انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٧١
اذا عرفت هذا فنقول : ان هيهنا امورا تنبغى الاشارة اليها :
الاول فى منشأ دلالة التبادر على الوضع .
وهو امر واضح لان منشأ ظهور لفظ فى معنى و منشأ تبادر ذلك المعنى
من ذلك اللفظ لايخلو من احد الامرين : اما الوضع اوالقرينة , فاذا
انتفت القرينة و علم ان المعنى فهم من حاق اللفظ كما هو المفروض فى
المقام يستكشف منه وضع ذلك اللفظ لذلك المعنى .
الثانى : فيما قد يقال من ان كون التبادر علامة للحقيقة يستلزم
الدور المحال لان التبادر يتوقف على العلم بالوضع والمفروض ان العلم
بالوضع ايضا يتوقف على التبادر و هذا دور واضح .
واجيب عن هذا بوجوه عديدة : اولها : قضية الاجمال والتفصيل . و
توضيحها : ان العلم الذى يتوقف عليه التبادر هوالعلم الاجمالى الارتكازى
والعلم المتوقف على التبادر هوالعلم التفصيلى , و بعبارة اخرى , يوجد فى
حاق ذهن الانسان و مرتكز اهل اللغة معنى اجمالى يتبدل الى العلم التفصيلى
بالتبادر .
ثم ان هذه القضية ( الاجمال والتفصيل ) قضية ينحل بها كثير من
المعضلات , منها اشكال الدور المعروف الذى اورد على الشكل الاول فى
المنطق من ناحية منكرى الاستدلال والبرهان و هو انه ( القياس والبرهان )
لايوجب لنا علما جديدا لان جميع اشكاله ترجع الى الشكل الاول وهو دورى لان
من شرائطه كلية الكبرى وهى تتوقف على شمول الكبرى للنتيجة وكونها معلومة
ضمن الكبرى و الحال ان العلم بالنتيجة ايضا يتوقف على كلية الكبرى و هذا
دور ظاهر .
وقد اجاب عنه الشيخ الرئيس بعين ماذكرناه فى التبادر و بيانها :
ان كلية الكبرى تتوقف على العلم الاجمالى بالنتيجة واما ما يتوقف على
القياس فهو عبارة عن العلم التفصيلى بالنتيجة .
ثانيها : سلمنا ولكنه مختص بما اذا اتحدالعالم والمستعلم ولا يتصور
بالنسبة الى الجاهل باللغة المستعلم من التبادر عند اهلها لانه يصير
عالما بالوضع بتبادر