انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٢٧
القائمة بالنفس من الارادة والتصور والتصديق كلها غير اختيارية فان
كانت حركة العضلات مترتبة عليها من غير تأثير النفس فيها وبلا اختيارها
فيلزم ان لاتكون العضلات منقادة للنفس فى حركاتها وهو باطل وجدانا ,
وللزم ان تصدق شبهة امام المشككين فى عدم جواز العقاب بان الفعل معلول
للارادة , والارادة غير اختيارية وان لايمكن الجواب عنها ولو تظاهر
الثقلان كما ادعاه , واما الجواب عنها بان استحقاق العقاب مترتب على
الفعل الاختيارى اى الفعل الصادر عن الارادة و ان كانت الارادة غير
اختيارية فهو لايسمن ولا يغنى من جوع بداهة ان المعلول لامر غير اختيارى
غير اختيارى , والحاصل ان علية الارادة للفعل هادم لاساس الاختيار و مؤسس
لمذهب الجبر بخلاف ما اذا انكرنا علية الصفات النفسانية من الارادة و
غيرها للفعل , وقلنا بان النفس مؤثرة بنفسها فى حركات العضلات من غير
محرك خارجى , و تأثيرها المسمى بالطلب انما هو من قبل ذاتها فلا يلزم
محذور اصلا ويثبت الامربين الامرين , ان قلت : ان الامر الرابع الذى
بنيت عليه ثبوت الامر بين الامرين هل هو ممكن او واجب ؟ لاسبيل الى
الثانى و على الاول فهل علته التامة اختيارية او غير اختيارية وعلى الاول
يلزم التسلسل وعلى الثانى يتم مذهب الجبر , قلنا : لااشكال فى كونه حادثا
و ممكنا الا انه نفس الاختيار الذى هو فعل النفس وهى بنفسها تؤثر فى
وجوده فلا يحتاج الى علة موجبة لاينفك عنها اثرها اذالعلية بنحو الايجاب
انما هى فى غير الافعال الاختيارية , نعم لابد فى وجوده من فاعل و هو النفس
و مرحج وهى الصفات النفسانية والاحتياج الى المرجح انما هو من جهة خروج
الفعل عن العبثية , والا فيمكن للانسان ايجاد ما هو منافر لطبعه فضلا عن
ايجاد مالا يشتاقه لعدم فائدة فيه , ثم ان المرجح المخرج للفعل عن العبثية
هى الفائدة الموجودة فى نوعه دون شخصه بداهة ان الهارب والجائع يختار احد
الطريقين واحد القرصين مع عدم وجود مرجح فى واحد بالخصوص ( انتهى ملخص
كلامه ) ( ١ ) .
١ اجودالتقريرات , ج ١ , ص ٩٢ - ٨٨ .