انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٥٨
كون الصلاة مانعة عن وجود الازالة لا يمكن الا بعد وجود المقتضى
للازالة و وجود جميع شرائطها , وقد عرفت مما تقدم انه اذا وجد المقتضى
للازالة لايمكن ان يوجد المقتضى للصلاة اصلا لما ذكرنا من عدم امكان
اجتماع المقتضين للضدين فى عالم الوجود ففى هذا الفرض ( اى فرض وجود
المقتضى للازالة ) لابد و ان تكون الصلاة معدومة لعدم وجود المقتضى لها و
مع انعدامها كيف تكون مانعة عن وجود الازالة]( ( ١ ) .
هذا هو الجواب الاول عن الوجه الاول وهو تام فى محله .
الثانى : ان مقدمية عدم احد الضدين يستلزم الدور لانه بناء على
المقدمية يكون عدم احد الضدين مقدمة لوجود الضد الاخر , و من جانب آخر
وجود احد الضدين مقدمة لعدم الاخر , فعدم القيام مثلا مقدمة لفعل الجلوس و
فعل الجلوس ايضا مقدمة لعدم القيام , و فى المثال المعنون فى المقام يكون
عدم الصلاة مقدمة لفعل الازالة و فعل الازالة ايضا سبب لترك الصلاة , و
هذا دور محال .
ان قلت : ان المقدمية فعلى من احد الطرفين و شأنى من طرف آخر ,
بينما لابد فى تحقق من كون المتوقف والمتوقف عليه فعليين , و بيان ذلك
ان ترك الصلاة مثلا مقدمة للازالة فعلا , ولكن الازالة مقدمة لترك
الصلاة فيما اذا لم يكن فى البين صارف عن الصلاة كعدم ارادتها لا مطلقا ,
اى عدم الصلاة فى صورة عدم ارادتها يستند الى عدم المقتضى و وجود الصارف
, ولا يستند الى الازالة حتى تكون الازالة مقدمة له .
قلنا : انه يكفى فى تحقق الدور مجرد الشأنية للمقدمية , بل يتحقق
الدور حتى فيما اذا كان الطرفان كلاهما شأنيين فلا يمكن ان يكون كل من[ (
الالف]( و[ ( الباء]( مقدمة للاخر حتى شأنا .
الثالث : ان شأن وجود احد الضدين مع عدم الاخر شأن وجود احد
النقيضين مع ارتفاع الاخر فكما لاترتب ولا توقف وجدانا بين وجود
الانسان مثلا و ارتفاع
١ راجع منتهى الاصول , ج ١ , ص ٣٠٨ , للمحقق البجنوردى ( ره ) .