انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٣٣
ثم انه لما رآى نتيجة كلامه وهى عدم امكان التمسك بشئى من
الاطلاقات الواردة فى باب المعاملات وهو خلاف سيرة الفقهاء , تصدى
من طريق آخر لحل الاشكال وقال [ :( فالتحقيق فى حل الاشكال هو ان باب
العقود والايقاعات ليست من باب الاسباب والمسببات , و ان اطلق عليها
ذلك بل انما هى من باب الايجاد بالالة , والفرق بين باب الاسباب
والمسببات و بين باب الايجاد بالالة هو ان المسبب فى باب الاسباب لم
يكن بنفسه فعلا اختياريا للفاعل بحيث تتعلق به ارادته اولا و بالذات بل
الفعل الاختيارى و ما تتعلق به الارادة هوالسبب ويلزمه حصول المسبب قهرا ,
و هذا بخلاف باب الايجاد بالالة فان ما يوجد بالالة كالكتابة هو بنفسه
فعل اختيارى للفاعل و متعلق لارادته و يصدر عنه اولا وبالذات فان الكتابة
ليست الاعبارة عن حركة القلم على القرطاس بوضع مخصوص و هذا بنفسه فعل
اختيارى صادر عن المكلف اولا و بالذات بخلاف الاحراق فان الصادر من
المكلف هوالالقاء فى النار لاالاحراق , و باب العقود والايقاعات كلها من
قبيل الايجاد بالالة فان هذه الالفاظ كلها آلة لايجاد الملكية والزوجية
والفرقة و غير ذلك وليس البيع مثلا مسببا توليد يا لهذه الالفاظ بل البيع
بنفسه فعل اختيارى للفاعل متعلق لارادته اولا وبالذات , و يكون ايجاده
بيده فمعنى حلية البيع هو حلية ايجاده , فكل مايكون ايجادا للبيع
بنظرالعرف فهو مندرج تحت اطلاق قوله تعالى [ :( احل الله البيع](
والمفروض ان العقد بالفارسية مثلا يكون مصداقا لايجاد البيع بنظر العرف
فيشمله اطلاق حلية البيع وكذا الكلام فى سائرالادلة وسائرالابواب فيرتفع
موضوع الاشكال , اذمبنى الاشكال هو تخيل ان المنشئات بالعقود من قبيل
المسببات التوليدية فيستشكل فيه من جهة ان امضاء المسبب لايلازم امضاء
السبب , والحال ان الامر ليس كذلك فتأمل فى المقام جيدا]( ( انتهى مع
تلخيص فى بعض كلماته ) ( ١ ) .
وفيما ذكره اشكال من جهتين :
١ راجع فوائد الاصول ج ١ ص ٨٢ ٨٠ , طبع جماعة المدرسين .