انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٣٥
الاستحباب مجازا مع احتياجه الى قيام قرينة على الاستحباب , كذلك
دلالة النهى على الحرمة فان معناه الزجر والمنع عن الفعل مطلقا من دون
تطرق عدم الزجر فيه و هذا يقتضى الحرمة و ان لايكون استعماله فى الكراهة
بضم القرينة مجازا , لانه ليس من قبيل استعمال اللفظ فى غير ما وضع له .
دلالة النهى على التكرار و عدمه
الثالثة : هل النهى يدل على التكرار والاستمرار و وجوب اتيان
جميع الافراد الطولية ( بعد ما مر سابقا من دلالته على وجوب اتيان جميع
افراده العرضية ) اولا ؟
لا اشكال فى ان الامر لايدل على المرة ولا على التكرار كما مر ,
ولكن حيث ان ملاك الحرمة فى النواهى وهو المفسدة قائمة بتمام الافراد
كما عرفت كان مقتضى اطلاق النهى و عدم تقييده بحد زمانى الاستمرار و
التكرار اى الاتيان بجميع الافراد الطولية كالافراد العرضية نعم اذا قيد
بقيد زمانى كان يقول المولى[ : ( لاتشرب الخمر الى الغروب]( فلا اشكال فى
عدم دلالته على التكرار .
ان قلت : لازم هذا لزوم الفتوى بوجوب الاستمرار فى باب النذر
فيما اذا نذر مثلا على نحو الاطلاق ان يترك التدخين و ان يبقى وجوب
الوفاء على حاله حتى بعد وقوع الحنث , مع ان الظاهر انه لايقول به احد .
قلنا : اولا : لقائل ان يقول فى خصوص باب النذربان النهى ليس من
قبيل الزجر عن الفعل بل انه من قبيل طلب الترك لان الناذر يقول[ : (
لله على ترك التدخين )) وهذا بعد ضم دليل الوفاء ( اى اوفوا بالنذور )
معناه[ ( يجب عليك ترك التدخين )) لا الزجر عن التدخين كما لايخفى , ولا
اشكال فى انه اذا كان هذا هو متعلق النذر لم يجب التكرار والاستمرار بل
يحصل الوفاء باتيان مصداق واحد .
ثانيا : ان النذر تابع لقصد الناذر , و يمكن ان يقال ان الغالب فى النذر كون