انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٦٤
٤ عدم القدرة على حل مشكلة الارادة و كيفية جريان قاعدة[ (
الشىء مالم يجب لم يوجد]( مع القول بالاختيار و عدم الجبر , فهذه الامور
جميعا او اشتاتا كانت دوافع الى تخيل ان الحق مع مذهب الجبر , غفلة عن ان
تأثير النفسانيات او المحيط والمجتمعات انما هى على حد الاقتضاء والعلية
الناقصة فرب انسان له سريرة حسنة لكن بسوء اختياره يهوى الى النار ,
ورب انسان له سريرة سيئة ينجو بحسن اختياره و يحسن سريرته و خلقياته و
يكون من اهل الجنة .
وكذلك الذين يعيشون فى المجتمعات الصالحة او الفاسدة فليس شىء من
ذلك علة تامة للسعادة والشقاوة والطاعة والمعصية بل الجزء الاخير هو
ارادة الانسان .
و كذلك قبول التوحيد باقصى مراتبه لاينافى القول بالاختيار كما عرفت تفصيل الكلام فيه ولا حاجة الى مزيد توضيح او تكرار .
واما السبب الروحى و النفسانى فهو ما يحاوله الانسان عند الفشل
والهزيمة فى بعض الامور من توجيهه و سلب استناده الى نفسه و اسناده الى
امر آخر جبرى فيقول[ ( انى سيى الحظ]( مثلا او يقول[ ( فلان حسن الحظ](
عندما اراد ان يوجه انتصاره فى المسائل و تغلبه على المشاكل والمتاعب
فيسند انتصاره ايضا الى امر غير اختيارى وهمى , و هكذا عندما حاول تبرئته
عن المعصية و تخليصه عن الضغط الروحى والملامات الوجدانية فيقول[ : (
اراد الله هكذا ولم يكن فعلى تحت اختيارى وارادتى , بل كان مقدرا من قبل ,
ولا يمكن الفرار عن تقديره تعالى]( او[ ( لا يمكن الفرار عن جبر المحيط
والذاتيات]( الى غير ذلك , كما يشاهد فى كثير من المسجونين الذين سجنوا
بما قدمت ايديهم من الماثم والكبائر , و كما انشد الشاعر الغافل الفارسى :
خلقت من از ازل يك وصله ناجور , بود من كه خود راضى به اين خلقت نبودم زور بود
وقول بعض آخر : من اگر خوبم اگر بد چمن آرائى هست كه از آن دست كه مى پروردم مى رويم