انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٧٦
٢ ما مر من بعض الاعلام فى المعانى الحرفية بالنسبة الى الجمل
الخبرية من انها تدل على النسبة الا يقاعية الايجادية الا ان ايجاد
النسبة و ايقاعها قد يكون بداعى الحكاية والاخبار كما فى الجمل الخبرية
التى تصدر من المتكلم للاخبار , وقد يكون بداعى البعث والطلب كما فى ما
نحن فيه فالجملة حينئذ استعملت فى ما وضعت له فلا مجاز ولا حاجة الى
قرينة المجاز الا ان الدواعى حيث كانت مختلفه فتارة يوقع النسبة بداعى
الاخبار والحكاية و اخرى يوقعها بداعى الطلب والانشاء اى ان لها فردين من
النسبة فلابد من قيام قرينة لتعيين احد الفردين .
وربما يستشهد لكونها ايقاعية انها توجب السرور او الكراهة فى نفس
المخاطب فانه يسر اذا قيل له (( انت بحر عميق]( و يتأذى و ينزعج اذا
قيل له [( انت فاسق جاهل]( مثلا .
ولكن قد مر ايضا جوابه تفصيلا فانا قلنا سابقا ان الجملة الخبرية
بمبتدئها و خبرها و نسبتها اى بشراشرها تدل على الحكاية والاخبار عن
الخارج , وان النسبة ايضا امر تكوينى خارجى تحكى عنها النسبة الخبرية ,
وليست من الامور الاعتبارية حتى توجد فى عالم الاعتبار فراجع .
٣ انها كناية عن الطلب والانشاء ببيان اللازم و ارادة الملزوم فان
المولى اذا رأى عبده مطيعا لاوامره ( اما من طريق ان العبد قدم الى المولى
للسؤال عن وظيفته و تكليفه او من اى طريق آخر ) يفترص اولا امتثاله و
اطاعته فى الخارج و انه يتصدى للعمل فى الخارج بمجرد ان علم بطلب المولى و
ارادته ثم يخبر عن امتثاله و تصديه كناية عن طلبه , اى يذكر اللازم وهو
انبعاث العبد و حركته نحو العمل و يريد منه ملزومه و هو طلب المولى و
ارادته لذلك العمل و حينئذ لا فرق بين قوله[ ( يغتسل )) مثلا فى مقام
الاخبار و قوله[ ( يغتسل]( فى مقام الانشاء فى ان كلا منهما استعمل فى
الاخبار و الحكاية عن الخارج الا ان الاول يكون بداعى الاخبار حقيقة و اما
الثانى فهو كناية عن الطلب النفسانى للعمل .
ان قلت : يلزم من هذا الدور المحال لان لازمه ان يتوقف الانبعاث على الاخبار