انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٠٦
لاالمجاز فى الاسناد , و بعبارة اخرى : المراد من الجارى هنا الجارى
مجازا لاحقيقة ومن المعلوم ان اسناد هذا المعنى الى الميزاب حقيقى كما ان
اسناد الاسد بمعنى الرجل الشجاع الى زيد فى قولنا[ ( زيد اسد]( ليس
اسنادا مجازيا بل هو اسناد حقيقى وان كان الاسد استعمل فى معناه المجازى .
نعم لواريد من الجارى معناه الحقيقى كان اسناده الى الميزاب اسنادا مجازيا فتدبر جيدا .
فتلخص من ذلك ان ما مر فى مفهوم المشتق من لزوم كون المبدء قائما بالذات , لابد ان يكون القيام فيه حقيقيا لامجازيا .
التنبيه السادس : فى تعيين مبدء المشتقات
وقع الخلاف بين الاعلام فى ان المبدء للمشتقات هل هو[ ( المصدر](
كما قال به الكوفيون او[ ( الفعل]( كما نقل عن البصريين او[ ( المادة
الهيولائية التى لاخصوصية فيها من جهة الهيئة والنسبة]( كما عليه المحقق
النائينى فى بعض تقريراته ؟ وجوه .
وقد اورد على القول الاول بان[ ( المصدر مشتمل على مادة و صورة من
حيث لفظه , وحدت ونسبة من حيث المعنى , و يستحيل ان يكون مثله مبدء
لبقية المشتقات اذ لابد و ان يكون المشتق مشتملا على المبدء , والمصدر
مباين مع بقية المشتقات لفظا ومعنى]( ( ١ ) .
ولكن يرد عليه اولا : ان المراد من الاصل هو اول ما وضع فى
المشتقات ثم اخذ منه الباقى , ولا يخفى ان اللفظ يحتاج الى هيئة ما ,
لايمكن وضعه بدونها لان الوضع لامحالة يتعلق بصيغة خاصة و تركيب خاص
لابحروف مقطعة منثورة .
١ - اجودالتقريرات , ج ١, ص ٦٠ .