انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٢
سخاوة زيد , و هذا تعبير آخر من ان المجاز فى امر عقلى و ان التطبيق على فرد ادعائى .
اقول : ان هذا هوالمختار والدليل عليه انه مقتضى البداعة
واللطافة المجازية فان البداعة وجمال البيان يتحقق فيما اذا استعمل اللفظ
فى معناه الحقيقى كما فى قوله[ : ( هذاالذى تعرف البطحاء وطأته والبيت
يعرفه والحل والحرم]( فان حسن الكلام فى هذا البيت مبنى على كون نفس
البيت او الحرم عارفا بمن هوالمقصود فيه لاخصوص اهل البيت واهل
الحرم اورب البيت ورب الحرم , وهذا لايكون الابعد ادعاء وجود قوة مدركة
عاقلة للبيت والحرم وكذا فى سائرالمجازات . هذا اولا .
وثانيا : انه ايضا مقتضى القرابة الشديدة بين المجاز والكناية فاذا
كان استعمال اللفظ فى الكنايات فى نفس الموضوع له فليكن كذلك فى
المجازات , ولااشكال ولا خلاف فى ان اللفظ فى الكنايات يستعمل فى
الموضوع له لان الكناية عبارة عن ذكراللازم وارادة الملزوم ( او بالعكس ) و
تكون الارادة الاستعمالية فيها غيرالارادة الجدية ففى مثال[ ( زيد
كثيرالرماد]( تعلقت الارادة الاستعمالية بان الرماد كثير فى دار زيد
ولكن الارادة الجدية تعلقت بسخاوة زيد , و اذا كان الامر فيها كذلك
وكان المجاز والكناية فى غاية القرابة بل يمكن ادخالهما تحت عنوان واحد (
وهو استعمال اللفظ وارادة غير الموضوع له فى الارادة الجدية ) فلا منع
ولا بأس فى ان يكون الامر فى المجازات ايضا كذلك .
وثالثا : ان الوجدان حاكم بان ما استدل به السكاكى فى خصوص مجاز
الاستعارة جار فى المجاز المرسل ايضا ( وهو ما تكون العلاقة فيه غير علاقة
التشبيه من سائر العلاقات ) فان اللفظ فيه ايضا لم يستعمل الافيما وضع له
فيدعى فى مثل قوله [( جرى الميزاب]( ان الميزاب هو نفس المطر , وفى
اطلاق الميت على من يكون مشرفا على الموت يدعى كونه ميتا بالفعل , و فى
اطلاق القرية على اهلها فى قوله تعالى[ : ( فاسئل القرية]( ادعى ان القرية
من مصاديق اهل القرية و انها ايضا قابلة للسؤال عنها , مع ان العلاقة فى
هذه الموارد ليست من علاقة التشبيه و مع انا نشاهد فيها نفس المبالغة
التى نشاهدها فيما تمسك به من بعض الابيات كما لايخفى .