انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٧
اقول : الانصاف ان جميع هذه الاقوال لايخلو من الاشكال ,
والاولى ان يقال : ان تمايز العلوم كوحدتها قديكون بالموضوعات واخرى
بالمحمولات وثالثة بالاغراض و ذلك لما مرفى البحث عن ملاك الوحدة من
تحليل تاريخى لتدوين العلوم و تأليفها فقد ذكرنا فيه ان ملاك وضع علم
على حدة و تفريقه عن سائرالعلوم كان هو وجود التناسب والتسانخ بين مسائله
ودخولها تحت عنوان جامع , ولا اشكال فى ان تناسب المسائل قديكون بوحدة
الموضوع واخرى بوحدة المحمولات و ثالثة بوحدة الاغراض فليكن التمايز
ايضا كذلك كما لايخفى .
واما مقالة المشهور فلا يتصور لها دليل الا توهم احتياج كل علم الى
موضوع لقاعدة الواحد , وقدمرت المناقشة فيها . و منه يظهر اشكال القول
الثالث حيث انه مبنى على قبول ان يكون تمايز العلوم بتمايز الموضوعات .
واما ما ذهب اليه المحقق الخراسانى فيرد على دليله الثانى ان
تداخل علمين فى عدة من مسائلهما لايضر بتمايز احدهما عن الاخر اذا كانت
النسبة بين مسائلهما العموم من وجه , لان التمايز حينئذ يحصل بموضع
الافتراق كمالا يخفى .
كما يرد على دليله الاول ان القائل بكون التمايز بالموضوعات يدعى
ان تمايز العلوم يكون بتمايز الموضوعات لاالعكس ( وهو ان كل متمايز
بموضوعه يكون علما على حده ) .
واما ما افاده فى تهذيب الاصول فيرد عليه ان ذوات العلوم ليست
امرا خارجا عن مسائلها لانه لاريب فى ان مسائلها عبارة عن القضايا
المبحوثة عنها فيها , والقضايا ليست امرا وراء الموضوعات والمحمولات
والنسب بينهما , فذوات العلوم عين موضوعاتها و محمولاتها و نسبها , فلا بد
ان يكون التمايز باحد هذه الامور او بالاغراض .
المسئلة الثالثة فى موضوع علم الاصول
وهو عند جماعة من الاصحاب ( منهم صاحب القوانين ) الادلة الاربعة ,