انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٧٠
بقى هنا شيئان :
احدهما ما مر من المحقق النائينى ( ره ) من ان الصلاة من مقولة
الوضع و ان الغصب من مقولة الاين فلا اتحاد بينهما فلا تكون الصلاة فى
الدار الغصبى من صغريات تلك الكبرى مطلقا , و قد مرت المناقشة فيه ايضا .
ثانيهما : ما افاده فى المحاضرات من ان الصلاة ليست حقيقة مستقلة
و مقولة برأسها فى قبال بقية المقولات بل هى مركبة من مقولات عديدة :
منها الكيف المسموع كالقراءة والاذكار , و منها الكيف النفسانى كالقصد
والنية , و منها الوضع كهيئة الراكع والساجد والقائم والقاعد , فاذن ليست
للصلاة وحدة حقيقية بل وحدتها بالاعتبار , و اما الغصب فهو ممكن الانطباق
على المقولات المتعددة و من المعلوم انه لايمكن ان يكون من الماهيات
الحقيقية لما عرفت من استحالة اتحاد المقولتين واندراجها تحت حقيقة
واحدة . . . الى ان قال : و نتيجة ما ذكرناه هى ان الصلاة لاتتحد مع الغصب
خارجا لا من ناحية النية ولا من ناحية التكبيرة والقراءة وما شاكلهما ولا
من ناحية الركوع والسجود والقيام والقعود . . . الى ان قال ما حاصله :
واما الهوى الى الركوع والسجود او النهوض عنهما الى القيام والجلوس فهما
من مقدمات الصلاة لامن اجزائها , بقى فى المقام شىء وهو الاعتماد على ارض
الغير فالظاهر عدم صدق السجدة الواجبة على مجرد مماسة الجبهة الارض بل
يعتبر فى صدقها الاعتماد عليها , و من المعلوم ان الاعتماد على ارض الغير
نحو تصرف فيها , فلا يجوز , و عليه فتتحد الصلاة المأمور بها مع الغصب
المنهى عنه فى الخارج فاذن لا مناص من القول بالامتناع ( انتهى ملخصا ) ( ١
) .
اقول : يرد عليه اولا ان النية ليست من الكيف النفسانى بل هى من
افعال النفس لانها ليست مجرد شوق نفسانى الذى يعبر عنه بصيغة فعل الماضى[
( نوى]( .
ثانيا : ان الاذكار والقراءات ايضا تكون من قبيل الفعل والايجاد لا الكيف
١ راجع المحاضرات , ج ٤ , ص ٢٨٨ ٢٨١ .