انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٥٢
ما مضت من الابيات فان كلمة[ ( فى الدجى]( و كلمة[ ( ظمئا]( مثلا
قرينتان على استعمال العين فى الشمس والعين الجارحة , و الخارجية نظير
مامر من تفسيرالامام ( ع ) فى الايات الثلاثة .
الثانى : قد ظهر مما ذكرنا هنا انه لافرق من ناحية العقل بين
استعمال اللفظ فى المعنيين الحقيقيين , او المعنى الحقيقى والمجازى ,
اوالحقيقى والكنائى نفيا واثباتا , لان دليل الاستحالة المذكورة سابقا كان
منحصرا فى امتناع اجتماع اللحاظين , وهو يتصور فى كل واحد من التقادير
فبمنعه يثبت الجواز ايضا فى جميعها .
الى هنا قدتم الدليل الاول للامتناع وقد تبين مما ذكر فى جوابه دليل المختار من جواز الاستعمال فى الاكثر من معنى .
واما الدليل الثانى فهو ما قد يقال : ان الالفاظ وجودات تنزيلية
للمعانى وكأن المعنى يوجد بايجاد اللفظ و لذلك قالوا بان للوجود انواعا
اربعة : وجودا خارجيا ووجودا ذهنيا ووجودا كتبيا ووجودا لفظيا , فعد اللفظ
ايضا من انواع الوجود , وحيث لايكون لحقيقة واحدة وجودان خارجيان فكذلك
لايكون للفظ واحد معنيان .
والجواب عنه : ان المراد من كون الالفاظ وجودات تنزيلية للمعانى
تشبيه الالفاظ بالوجودات الخارجية , ويكون المقصود هيهنا ان وجود اللفظ
علامة لوجود المعنى والا لااشكال فى ان اللفظ و دلالته على معناه امر
اعتبارى عقلائى ولايقاس بالوجودات الحقيقية الخارجية , فان هذا ايضا من
الموارد التى وقع فيها الخلط بين المسائل اللغوية والمسائل الفلسفيه , هذا
و عليه لامانع من استعمال لفظ و ارادة معنيين .
وان شئت قلت : سلمنا كون اللفظ وجودا تنزيليا للمعنى ولكن اى
مانع من تنزيل شئى واحد منزلة الشيئين فان التنزيل امر اعتبارى ولا مانع
من اجتماع امور اعتبارية عند استعمال لفظ واحد .
الثالث : ان باللفظ يوجد المعنى , واللفظ يكون علة للمعنى ولايصدر من العلة