انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥١١
وعلى الوجه الخامس[ ( كل واحد من المكلفين]( على نحو من الوجوب غير
الوجوب العينى بحيث اذا قام احدهم للعمل سقط الوجوب عن السائرين , و على
الوجه السادس[ ( المكلف المعلوم عند الله]( و هو من بادر الى الامتثال
بالنسبة الى غيره , فيأتى فى المقام ستة وجوه من الوجوه السبعة المذكورة
هناك , والوجه الذى لا يتصور هنا هوالوجه الثالث منها و هو ان يتعلق
الخطاب بالقدر الجامع الحقيقى لعدم تصوره بالنسبة الى المكلفين فان المكلف
يكون آحادهم لا الجامع الكلى .
وكيف كان لابد من طرح البحث هنا ايضا فى مقامين : مقام الثبوت و مقام الاثبات .
اما مقام الثبوت : فيأتى فيه مثل ما مر فى الواجب التخييرى و هو
ان المصالح التى تترتب على الاشياء خارجا على انحاء مختلفة فقسم منها
لايحصل الا باجتماع جميع الايادى كحمل جسم ثقيل مثلا من مكان الى مكان آخر
, و قسم منها تكون المصالح فيه متعددة يحصل كل واحدة منها بيد فرد واحد
من الافراد سواء كانت المصالح متحدة فى النوع او مختلفة , و قسم ثالث
منها تكون المصلحة فيه واحدة و يكفى فى تحصيله قيام فرد واحد كفتح الباب
مثلا , و هناك قسم رابع و ان قل مصداقه فى الخارج و هو ما اذا كانت
المصلحة متعددة ولكن لايمكن الجمع بينها اما لعدم قدرة المكلفين على الجمع
و ان لم يكن بينها تباين فى حد ذاتها كما اذاكان للمولى مشاوران احدهما
مشاور لامر الدين والاخر مشاور لامر الدنيا ولكن قد ثبت له بالتجربة وقوع
المنازعة بينهما و عدم قدرتهما على ايفاء المصلحتين معا , او لكون
المصلحتين مثلا متباينين فى حد ذاتهما .
هذه اقسام اربعة للاشياء من حيث المصلحة الموجودة فيها .
لا اشكال فى ان الوجوب يكون على نهج العام المجموعى بناء على
القسم الاول و على نهج العام الافرادى بناء على القسم الثانى مع كونه وجوبا
عينيا فى كليهما كما لايخفى , كما لا اشكال فى كون الوجوب فى القسم
الثالث والقسم الرابع كفائيا و ان متعلقه انما هو عنوان احد المكلفين بما
انه مشير الى الخارج , و بعبارة اخرى يكون متعلق الوجوب فيهما صدورالفعل
من صرف وجود المكلف كما فى الواجب