انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٤٢
ان قلت : يمكن ارجاع هذه المسئلة الى المسئلة الكلامية ببيان
ثالث و هو ان البحث فيها بحث عن قبح صدور الامر والنهى معا من البارى
تعالى بالنسبة الى شىء واحد فيكون بحثا عن احوال المبدء .
قلنا : البحث عن احوال المبدء فى علم الكلام بحث كبروى حيث يبحث
فيه عن جواز صدور امر قبيح من الله تعالى و عدمه بعد الفراغ عن كونه
قبيحا , بينما البحث هنا صغروى فيبحث فى صغرى كون اجتماع الامر والنهى
قبيحا و عدمه .
وقد يقال انها من المبادى الاحكامية حيث ان فيها يبحث عن احوال
الحكم و اوصاف الوجوب والحرمة و انهما هل يجتمعان فى شىء واحد اولا ؟
واجيب عنه ايضا بانا (( لا نعقل المبادى الاحكامية فى مقابل
المبادى التصورية والتصديقية , بداهة انه ان اريد منها تصور نفس الاحكام
كالوجوب والحرمة و نحوهما فهو من المبادى التصورية اذ لايعنى من
المبادى التصورية الا تصور الموضوع والمحمول , و ان اريد منها ما يوجب
التصديق بثبوت حكم او نفيه ( ومنه الحكم بسراية النهى الى متعلق الامر فى
محل الكلام ) فهى من المبادى التصديقية لعلم الفقه , كما هو الحال فى
سائر المسائل الاصولية]( ( ١ ) .
اقول : يمكن الجواب عن هذا الوجه ببيان آخر , و هو انه كما يبحث
فى المبادى التصورية عما يرجع الى تصور الموضوع والمحمول كذلك يبحث
فيها عما يرجع الى تصور غاية ذلك العلم , ولا اشكال فى ان غاية علم الاصول
انما هى استنباط الحكم الشرعى فيكون الحكم مأخوذا فى غايته فالبحث عن
احوال الحكم و اوصافه ( نظير البحث عن ان الحرمة والوجوب هل يجتمعان فى
شىء واحد اولا ) داخل فى المبادى التصورية لعلم الاصول فيرجع كون البحث
فى المقام من المبادى الاحكامية لعلم الاصول الى انه من المبادى التصورية
لعلم الاصول .
نعم ان هذا كله تام لو كان البحث فى المقام بحثا عن كبرى تضاد الامر والنهى
١ راجع المحاضرات , ج ٤ , ص ١٧٩ ١٧٨ .