انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٧٨
وجماعة آخرون الى استحالته , و استدل القائلون بالاستحالة بامور :
احدها : ما افاده الشيخ الاعظم الانصارى من انه لا يمكن تصور شىء ثالث فى الواجب غير المطلق والمشروط .
ولا يخفى ان كلامه فى محله ولكن بناء على مختاره فى الواجب
المشروط , حيث انه حينئذ يرجع احدهما الى الاخر كما مر انفا وليس الواجب
المعلق قسما ثالثا للواجب , و اما بناء على مبنى المشهور فالفرق بين
الواجب المعلق والمطلق والمشروط واضح فانه ان لم يكن الواجب مقيدا بقيد
سمى بالواجب المطلق و ان كان مقيدا و رجع القيد الى الهيئة سمى بالواجب
المشروط و ان كان مقيدا ولكن رجع القيد الى المادة كان على قسمين فاما ان
يترشح الوجوب من ذى المقدمة الى المقدمة فيسمى منجزا وهو فى الواقع قسم
من الواجب المطلق واما ان لا يترشح منه اليه فيسمى معلقا .
الثانى : لزوم انفكاك زمان الوجوب عن زمان الواجب و هو محال ببيانين .
احدهما : مقايسة التشريع بالتكوين فان الطلب الانشائى فى
التشريعيات انما هو بازاء الارادة المحركة للعضلات فى التكوينيات فكما
ان الارادة فى التكوينيات لا تنفك عن المراد ( وهو حركة العضلات ) و ان
كان المراد متأخرا رتبة فليكن الطلب الانشائى فى التشريعيات ايضا غير
منفك عن المطلوب و ان كان المطلوب متأخرا رتبة , و عليه فلا يمكن ان يكون
الطلب فى الواجب المعلق حاليا والمطلوب استقباليا متأخرا عن الطلب
زمانا .
ثانيهما : الرجوع الى حقيقة بعث المولى فانها عبارة عن ايجاد ما
يكون داعيا الى العمل فلو بعث المولى الى الحج اى اوجد الداعى اليه فى نفس
العبد فيستحيل ان لا ينبعث اليه العبد .
ويمكن الجواب عنه ايضا نقضا وحلا , اما النقض فلانه ينتقض
بالواجبات المطلقة فيما اذا كانت لحصولها فى الخارج مقدمات عديدة لابد
فى تحصيلها من زمان طويل .