انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٣
قال فى هامش اجود التقريرات[ : ( والتحقيق ان يقال ان الحروف
باجمعها وضعت لتضييقات المعانى الاسمية و تقييداتها بقيود خارجة عن
حقايقها , و مع ذلك لانظر لها الى النسب الخارجية بل التضييق انما هو فى
عالم المفهومية . . . توضيح ذلك : ان كل مفهوم اسمى له سعة واطلاق
بالاضافة الى الحصص التى تحته سواء كان الاطلاق بالقياس الى الخصوصيات
المنوعة او المصنفة او المشخصة او بالقياس الى حالات شخص واحد , ومن
الضرورى ان غرض المتكلم كما يتعلق بافادة المفهوم على اطلاقه وسعته كذلك
قد يتعلق بافادة حصة خاصة منه كما فى قولك[ ( الصلاة فى المسجد حكمها
كذا]( , و حيث ان حصص المعنى الواحد فضلا عن المعانى الكثيرة غير متناهية
, فلابد للواضع الحكيم من وضع ما يوجب تخصيص المعنى وتقييده , وليس ذلك
الاالحروف والهيئات . . . وبذلك يظهر ان ايجاد الحروف لمعانيها انما
هو باعتبار حدوث الضيق فى مرحلة الاثبات والدلالة , والا لكان المفهوم
متصفا بالاطلاق والسعة . . . واما باعتبار مقام الثبوت فالكاشف عن تعلق
القصد بافادة المعنى الضيق انما هوالحرف]( ( ١ ) .
اقول : يرد عليه امور : احدها : ان هناك قسما ثالثا من الحروف
لايجرى فيه شىء مما ذكره كالحروف العاطفة فانها ليست انشائية كما انها
ليست لبيان الحصص الخاصة من المعانى الاسمية و غيرها . ثانيها : انه قد
تكون الحروف لتضييق النسب الموجودة فى الكلام التى هى بنفسها من المعانى
الحرفية كقولك[ ( عليك باكرام زيد فى دارك]( فان كلمة[ ( فى]( هنا انما
هى لتضييق نسبة الاكرام الى زيد لاتقييد الاكرام ولا تقييد نفس زيد كما
لايخفى على المتأمل . ثالثها : وهوالعمدة ما اوردناه سابقا على مذهب
المحقق النائينى ( ره ) وهو ان التضييق لايخلو من احدالامرين اما ان يكون
مع الحكاية والدلالة على الخارج او بدونها فان لم يكن مع الدلالة فلا
معنى له و ان كان مع الحكاية والدلالة فيكون حينئذ دورالحروف اولا
هوالدلالة على معنى والحكاية
١ اجودالتقريرات ج
١ ص ١٨ و ١٩ .