انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٨٣
الامام الغايب فيها بالشمس وراء السحاب التى لاتؤثر فى الاشياء من
جهة الظاهر والعيان بل تؤثر من ناحية الباطن والمعنى , ومنها : ما يشير
الى ارتباط قلوب المؤمنين بقلوب النبى ( ص ) والائمة الهادين من بعده
فتحزن بحزنهم و تفرح بفرحهم ( ١ ) , ويدل عليه قوله تعالى[ : ( هوالذى يصلى عليكم و ملائكته ليخرجكم من الظلمات الى النور ](
( ٢ ) حيث انها تدل على اخراج الملائكة المؤمنين من الظلمات الى النور
من طريق المعتى والباطن ولا اشكال فى ان الائمة مختلف الملائكة , و هم
اولى بذلك من الملائكة , و ايضا قوله تعالى[ ( وجعلناهم ائمة يهدون بامرنا ](
( ٣ ) لان اطلاقها يشمل الهداية التشريعية والتكوينية معا والا مجرد
الهداية التشريعية من آثار النبوة لاالامامة ولا يخفى ان نفوذ الامام ( ع )
فى نفوس المؤمنين و ولايته على قلوبهم شأن من شؤون الولاية التكوينية .
ويظهر مما ذكرنا امور الاول ان الامامة عهد الله الى خلقه ,
لاانتصاب ولا انتخاب فيها من ناحية العباد , كما يدل عليه نسبته تعالى
اياها الى نفسه فى قوله (( انى جاعلك للناس اماما ](
الثانى انها تحتاج الى المعرفة والعلم ( كما يدل عليه قوله تعالى[ ( وكذلك نرى ابراهيم ملكوت السموات والارض وليكون من الموقنين ]( ( ٤ ) وتحتاج من ناحية العمل الى جهد وسيع والتوفيق والنجاح فى الابتلائات والامتحانات الالهية ( كما يدل عليه قوله تعالى[ ( واذا ابتلى ابراهيم ربه بكلمات ]( ( ٥ ) .
الثالث : انها مرتبة لايعرفها ولا يعلمها الا الله , فهو يعلم حيث يجعل رسالته .
الرابع : ان الظالم ليس لائقا بهذا المقام ولو سبق منه الظلم فى
زمن بعيد من الازمنة السابقة لعلو شأن الامامة وعظمة مقام الامام .
١ راجع البحار , ج ٢٦ , ص ١٤٠ , ح ١١ و ١٢ .
٢ الاحزاب ٤٣ .
٣ الانبياء ٧٣ .
٤ الانعام ٧٥ .
٥ البقره ١٢٥ .