انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٧٢
المعنى من اللفظ الى ذهن العالم بالوضع , فعلمه بالوضع يتوقف على
التبادر الى ذهن العالم واما التبادر الى ذهن العالم فلا يتوقف على علم
نفسه , وقد عرفت انمواردالتبادر فى الغالب هومن هذاالقبيل اى تعدد العالم
والمستعلم .
ثالثها : ما حكى عن بعض المحققين و حاصله انه لا مانع من كون
كلاالعلمين ( المتوقف على التبادر والمتوقف عليه التبادر ) تفصيليا
ولادور فى البين لانهما فردان متشخصان من العلم لحصولهما فى زمانين , و
يكفى فى ارتفاع الدور تغايرالعلمين فى التشخص ( ١ ) .
ولنعم ما اجيب عنه من انه مع وجودالعلم التفصيلى بالوضع قبل
التبادر يكون تحصيل علم تفصيلى آخر تحصيلا للحاصل , الا ان يعرض عليه
النسيان و مع عروض النسيان يصير العلم مجملا و مرتكزا و نحتاج فى تبديله
بالعلم التفصيلى الى التبادر .
الثالث : انه يفهم استناد التبادر الى حاق اللفظ من كثرة استعمال
اللفظ فى المعنى و كثرة تبادره منه ( وان لم يبلغ حدالاطراد ) حتى يعلم
انه لاتعتمدالدلالة على القرينة , ولايمكن الاعتماد على اصل عدم القرينة
لكونه من الاصول العقلائية التى تجرى لتعيين مراد المتكلم بعدالعلم بالوضع
و بعدالعلم بالمعنى الحقيقى والمجازى , لاعندالشك فى الموضوع له .
الرابع : قال المحقق العراقى ( ره ) فى المقام ما حاصله : ان هذا
البحث انما ينتج عملية بناء على كون مدار حجية اللفظ على اصالة الحقيقة
او اصالة عدم القرينة تعبدا و ان اللفظ حجة فى المعنى الحقيقى ولولم ينعقد
للفظ ظهور فيه لاصالة الحقيقة او لاصالة عدم القرينة , اذ حينئذ نحتاج
الى معرفة الموضوع له والمعنى الحقيقى بالتبادر و امثاله , و اما اذا قلنا
ان اللفظ حجة فى المعنى الظاهر ولوكان ظهوره من جهة القرينة الحافة به كما
هوالتحقيق فلا نحتاج الى معرفة المعنى الموضوع له والحقيقى بالتبادر و
امثاله , ولافائدة لهذا البحث ( ٢ ) .
١ حكاه فى تهذيب الاصول ج ١ ص ٤٠ , طبع مهر .
٢ - راجع المقالات ص ٣١ .