انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٥٣
الواحدة الا معلول واحد .
وفيه ان هذا ايضا من اوضح مصاديق الخلط بين المسائل الفلسفية
والحقائق الاعتبارية فان قاعدة الواحد ( على القول بها ) مختصة بالواحد
البسيط الحقيقى التكوينى كما مر غير مرة , و اما وضع الالفاظ امر اعتبارى
محض ولايجرى فيه قانون العلية فضلا عن قاعدة الواحد . هذا اولا .
وثانيا : سلمنا لكن ليس اللفظ فى استعماله فى اكثر من معنى تمام
العلة لايجاد المعنى بل هو جزء للعلة التامة والجزء الاخر هوالقرينة
ولااشكال فى ان يصير لفظ واحد بضم قرينة علة لايجاد معنى و بضم قرينة اخرى
علة لايجاد معنى آخر فتأمل ( ١ ) .
هذا كله هو ادلة القائلين بالاستحالة العقلية .
اما القائلون بعدم الجواز لغة و عرفا فهم طائفتان : طائفة قالوا
بعدم الجواز حقيقة والجواز مجازا, و طائفة اخرى قالوا بعدم الجواز حقيقة و
مجازا, والانصاف ان الطريق الذى مشى الطائفتان فيه اسلم اشكالا من طريق
القائلين بالاستحالة العقلية و ان كان لاتخلو مقالتهم ايضا من الضعف
والاشكال كما سيأتى .
واستدل الطائفة الاولى بوجهين :
احدهما : ان الوحدة جزء للموضوع له لان اللفظ وضع للمعنى الواحد فاذا استعمل فى المعنيين استعمل فى غيرما وضع له فيصير مجازا .
والثانى : ان اللفظ وضع للمعنى فى حال الوحدة فكأنه اشترط الواضع
ان يستعمل اللفظ حال الوحدة , حيث ان اللغات توقيفية فلابد لاستعمال
اللفظ فى المتعدد الى اذن من الواضع .
واما الطائفة الثانية : فاستدلوا لعدم الجواز حقيقة بنفس ما استدل
به الطائفة الاولى , ولعدم الجواز مجازا بعدم وجود علاقة بين الواحد
والمتعدد لانهما ضدان ,
١ ووجه التأمل ان هذا غير معقول لانه كيف يمكن و يتصور ان يصير شئى واحد فى آن واحد جزء لعلتين تامتين .