انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٠٠
بين القسمين من الواجبات حيث انه كما يجوز الجعل على اصل العمل يجوز
العمل على المقدمات ايضا ( من دون الالتزام بكونها عبادة برأسها ) كما
يظهر من عدة من الاخبار نظير ما ورد فى باب زيارة الامام الطاهر ابى
عبدالله الحسين ( ع ) من ترتب الثواب على كل خطوة .
وعلى المبنى الثالث فعلى فرض صحة المبنى فرق بين الواجبات
النفسية والغيرية فيترتب الثواب على الاول دون الثانى لان الاستحقاق
انما هو على الطاعة ولا يعقل ذلك فى الاوامر الغيرية لانها بمعزل من
الباعثية لان المكلف حين اتيان المقدمات لوكان قاصدا لامتثال الامر
النفسى فالداعى حقيقة هو ذاك الامر دون الغيرى , و ان كان راغبا عنه
معرضا فلا معنى لاتيان المقدمات لاجل ذيها ( ١ ) .
٥ التفصيل بين ما اذا اتى بالمقدمات بشرط قصد التوصل به الى
الواجب النفسى و ما اذا اتى بها لا بهذا القصد فيترتب الثواب على الاول
دون الثانى , ذهب الى هذا التفصيل المحقق النائينى و تلميذه المحقق فى
المحاضرات , والفرق بينهما ان المحقق النائينى ذهب الى ان الثواب
المترتب على المقدمة نفس ما يترتب على ذى المقدمة وليس ثوابا مستقلا ,
غاية الاخر ان الاتى بالواجب الغيرى ان قصد به التوصل الى الواجب
النفسى فهو شارع فى الاطاعة من حين الشروع بالمقدمة و يزيد الثواب حينئذ (
٢ ) , ولكن قال فى المحاضرات انه ثواب مستقل فيستحق العبد على الاتيان
بالمقدمة و ذيها ثوابين اذا قصد باتيان المقدمة التوصل الى الواجب النفسى (
٣ ) .
اقول : الحق فى المسئلة انما هو وجه آخر و هو ترتب الثواب على
المقدمة بشرط قصد التوصل بها الى ذيها مضافا الى اشتراط الوصول الفعلى الى
ذى المقدمة لولا المانع , اى يترتب الثواب على خصوص المقدمة الموصلة مع
قصد التوصل بها بل يترتب الثواب ايضا لولم يصل الى ذى المقدمة ولكن
لحدوث مانع غير اختيارى .
١ راجع تهذيب الاصول طبع مهر , ص ١٩٦ ١٩٥ .
٢ اجود التقريرات , ج ١ , ص ١٧٤ .
٣ المحاضرات , ج ٢ , ص ٣٩٧ .