انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٤٩
تعلق الارادة والمشية عليه كحركة اليد غيرالمرتعش فانها تتحقق بمجرد
الارادة , او لاتتحقق بمجرد الارادة بل تحتاج الى حصول مقدمات و مباد
كسيلان الدموع , فلا اشكال فى ان الوجدان حاكم على عدم اختيارية القسم
الاول كما لا اشكال فى انه يقضى باختيارية القسم الثانى والثالث , بل لو
اقيمت صورة الف برهان على العكس نعلم اجمالا بوجود اختلال فى بعض مقدماته
, لانه لا يقاوم الوجدان .
واما الوجدان العمومى فلا اشكال ايضا فى ان جميع العقلاء من
الالهى والمادى حتى القائلين بمذهب الجبر يحكمون بان المسئول فى الجرائم
والتخلفات والجنايات انما هوالانسان نفسه فيذمونه و يجعلون لشخص المتخلف
غرامة معينة , والقول بالجبر يستلزم كون جميع المحاكم القضائية ظالمة و
يستلزم ان يكون جميع المجازات ظلما .
وبعبارة اخرى : ان اصل المجازاة واستحقاق الظالم لها وجدانى و ان
كانت كيفيتها و خصوصياتها اعتبارية و مجعولة من قبل المقنن المشرع .
و هذا مما يقضى به الجبريون ايضا بوجدانهم والمنكر انما ينكره
باللسان وقلبه مطمئن بالايمان , نظير انكار السوفسطائى لاصل الوجود
والمثالى للوجود الخارجى فلا اشكال فى ان القائلين بهذه المقالات يعترفون
فى مقام العمل بوجود الاعيان الخارجية كالنار والماء والهواء والسيارات
والطيارات فيطلبونها ويركبونها كسائر الناس من دون اى فرق .
كذلك العالم الجبرى اذا قام فى ميدان العمل و رأى نفسه فى المجتمع
البشرى يلوم من غصبه حقه و يشكو منه و يرى تعزيره و سجنه عدلا بينما
يكون جميع هذه على اعتقاده ظلما وجورا .
و تؤيد ما ذكرنا من قضاء الوجدان بالاختيار ما رواه فى اصول الكافى
عن اميرالمؤمنين ( ع ) انه كان جالسا بالكوفة منصرفة من صفين اذ أقبل شيخ
فجثا بين يديه , ثم قال له : يا اميرالمؤمنين اخبرنا عن مسيرنا الى اهل
الشام أبقضاء من الله وقدر ؟ فقال اميرالمؤمنين ( ع ) اجل يا شيخ ما علوتم
تلعة ولا هبطتم بطن واد الا بقضاء