انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٢٩
الجبر لامسألة اتحاد الطلب والارادة .
ثم انه ظهر مما ذكرنا ما فى كلام المحقق الخراسانى فى الكفاية
حيث قال : الحق ( كما عليه اهله وفاقا للمعتزلة و خلافا للاشاعرة ) هو
اتحاد الطلب والارادة بمعنى ان لفظيهما موضوعان بازاء مفهوم واحد , و ما
بازاء احدهما فى الخارج يكون بازاء الاخر , والطلب المنشأ بلفظه او
بغيره عين الارادة الانشائية فهما متحدان مفهوما وانشاء و خارجا , وفى
مراجعة الوجدان عند طلب شىء والامر به حقيقة كفاية فلا يحتاج الى مزيد
بيان واقامة برهان , ولو ابيت الا عن كونه موضوعا للطلب مطلقا سواء كان
حقيقيا او انشائيا فلا اقل من كونه منصرفا الى الانشائى منه عند اطلاقه
لكثرة الاستعمال فى الطلب الانشائى , كما ان الامر فى لفظ الارادة على
عكس ذلك فان المنصرف عنها عند اطلاقها هو الارادة الحقيقية و اختلافهما
فى المعنى المنصرف اليه اللفظ الجأ بعض اصحابنا الى الميل الى ما ذهب
اليه الاشاعرة من المغايرة بين الطلب والارادة .
ثم قال فى ذيل كلامه : انه يمكن مما حققناه ان يقع الصلح بين
الطرفين ولم يكن نزاع فى البين بان يكون المراد بحديث الاتحاد ما عرفت من
العينية مفهوما و و وجودا , حقيقيا وانشائيا , و يكون المراد بالمغايرة
هو اثنينية الطلب الانشائى والارادة الحقيقية فيرجع النزاع لفظيا ( انتهى
ملخص كلامه ) .
وقد ظهر مما ذكرنا ما يرد عليه اولا : من ان النزاع ليس لفظيا
لغويا بل هو معنوى اصطلاحى موجود فى علم الكلام من قديم الايام , كما
مربيانه .
وثانيا : ما ادعاه من انصراف الطلب الى الطلب الانشائى عند
اطلاقه دعوى بلا شاهد و دليل , كما ان دعوى كثرة استعماله فى الانشائى
ليست بثابت , والشاهد على ذلك موارد استعماله فى الكتاب الكريم حيث
انه استعمل فيه فى اربعة موارد واريد منه فى جميعها الطلب الحقيقى , كما
ان التعبيرات الرائجة بيننا كطالب العلم وطلبة وطالب المال وطالب
الضالة يراد من جميعها الطلب الحقيقى , نعم الطلب من الغير ظاهر فى
الانشائى كما لايخفى .