انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٧٥
كسائر شرائط التكليف , اوله خصوصية من بينها فيجب تحصيله ؟ و هكذا
بالنسبة الى العلم بالمكلف به فاذا علمنا باصل وجوب الحج مثلا و علمنا
ايضا بحصول الاستطاعة فى السنة اللاحقة فهل يجب تحصيل العلم بمسائل الحج
اولا ؟ المعروف والمشهور وجوب تحصيل العلم فى القسم الاول اى العلم باصل
التكليف و يمكن ان يستدل له بوجوه :
احدها : ان تحصيل العلم واجب نفسى فهو واجب مع قطع النظر عن
كونه مقدمة لواجب آخر , و تدل عليه آيات و روايات نظير ما ورد فى بعض
الاخبار من انه يسئل عن الانسان يوم القيامة : هلا عملت ؟ يقول ما علمت
, فيقال له هلا تعلمت ؟ وما ورد عن الصادق ( ع ) ليت السياط على رؤوس
اصحابى حتى يتفقهوا فى الدين و نظير آية النفر التى تدل على وجوب تحصيل
العلم و وجوب تعليمه معا .
وفيه : ان العلم فى امثال المقام طريقى لا موضوعى ولذا لواتى
بالواقع من طريق الاحتياط اجزأه قطعا ولا يؤاخذ على ترك تحصيل العلم
مع انه لوكان واجبا نفسيا لم يجز العمل بالاحتياط فى موارد الجهل بالحكم .
ثانيها: العلم الاجمالى بوجود تكاليف فى الشريعة فهو يقتضى تحصيل العلم التفصيلى بها للامتثال .
وهو جيد فى الجملة حيث يمكن النقاش فيه بان لازمه عدم وجوب الفحص
و تحصيل العلم بالتكليف اذا علم بالمقدار المعلوم اجمالا وانحل العلم
الاجمالى بسبب ذلك , مع ان الفحص واجب مطلقا حتى مع الشك البدوى فى
وجوب تكليف .
ثالثها : حكم العقل ( اوبناء العقلاء ) وهو العمدة , فان العبد
موظف فى مقابل مولاه و حق العبودية والطاعة ان يفحص عن تكاليف المولى فى
مظانها , نعم له العمل بالاحتياط و ترك تحصيل هذا العلم , و اما الاخذ
بالبرائة من دون فحص فهو امر غير جائز كما يتضح لك بالرجوع الى اهل
العرف فى مناسبات الموالى مع عبيدهم .
نعم بعد الفحص بالمقدار المتعارف بين العقلاء يجوز التمسك
بالبرائة لعدم العلم بتحقق التكليف مع انه لو كان من شرائط الوجود لكان
الاصل فيه الاشتغال .