انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٦٧
عنه مع ان بينهما بون بعيد .
ثالثها : لزوم اللغوية حيث انه اذا كان الوجوب استقباليا فلا
ثمرة للايجاب والانشاء فى الحال , و بعبارة اخرى اذا لم يكن المنشأ طلبا
فعليا يكون الانشاء لغوا .
والجواب عنه واضح لان المفروض ان احكام الشارع احكام كلية تصدر
على نهج القضايا الحقيقية و شاملة لجميع المكلفين الواجدين منهم للشرائط
المذكورة فيها و غيرهم فوجوب الحج مثلا يشمل المستطيع فعلا و من هو
سيستطيع , و عندئذ لابد من صدورالخطاب بشكل القضية الشرطية حتى يكون
فعليا بالنسبة الى من كان الشرط حاصلا له الان , و استقباليا بالنسبة الى
من يحصل الشرط له فيما بعد , اى يكون الخطاب الواحد بالنسبة الى بعض فعليا
و بالنسبة الى آخر مشروطا تقديريا , والغفلة عن هذه الحقيقة او جبت
الايراد باللغويه .
اضف الى ذلك انه ربما يلزم تقديم الانشاء لمراعاة حال المكلف
ولو كان الانشاء شخصيا , لكى لا يواجه التكليف فجأة بل يكون على ذكر منه
فيهيأ نفسه للامتثال , او مراعاة حال نفسه فلا يكون له حاجة الى خطاب جديد
مثلا فلعله لا يتمكن فى ذلك الوقت من الايجاب والانشاء ( و هذا ما يجرى
حتى فى القضايا الشخصية فضلا عن الحقيقية الكلية ) الى غير ذلك من
المصالح .
رابعها : ان الانسان اذا توجه الى شىء والتفت اليه فلا يخلو من ان
يطلبه ام لا , ولا ثالث فى البين , لا كلام على الثانى : و على الاول
لايخلو من ان الفائدة اما ان تقوم بطبيعى ذلك الشىء من دون دخل خصوصية من
الخصوصيات فيها او تقوم بحصة خاصة منه , و على الاول فبطبيعة الحال يطلبه
المولى على اطلاقه وسعته , و على الثانى يطلبه مقيدا بقيد خاص , و هذا
القيد تارة يكون اختياريا و اخرى غير اختيارى , و على الاول تارة يكون
موردا للطلب والبعث , و ذلك كالطهارة مثلا بالاضافة الى الصلاة , و اخرى
لا يكون كذلك بل اخذ مفروض الوجود , و ذلك كالاستطاعة بالاضافة الى الحج
, و على الثانى اى فرض كونه غير اختيارى فهو لا محاله اخذ مفروض الوجود
فى مقام الطلب والجعل لعدم صحة تعلق التكليف به , و ذلك كزوال الشمس