انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٨٥
وجوابه ان الوضع التعيينى يستلزم الالتزام بان النبى[ ( ص](
كان يصرح و ينص بانى وضعت هذا لهذا وذاك لذاك , و هذا ايضا امر مستبعد
جدا لانه لوكان لبان , و نقل الينا , لتوفر الدواعى على نقله , فيتعين كون
المنشأ الوضع التعينى , وحينئذ يقع البحث فى زمان تحقق هذا الوضع , اى
زمان صيرورة المعنى المجازى حقيقيا لانه يحتاج الى كثرة الاستعمال فيقع
السؤال عن انه هل يكفى عصر الرسول [( ص]( لهذه الكثرة حتى نلتزم بكونه
زمان الوضع , او لايكفى حتى نلتزم بان الوضع والتعين حصل فى عصر المعصومين
عليهم السلام ؟ .
هذا اذا كان نوع الوضع منحصرا فى القسمين المذكورين ( التعينى
والتعيينى ) , لكن المحقق الخراسانى ابدع هنا قسما ثالثا يمكن تسميته
بالوضع التعيينى العملى فانه قال : ربما يكون الانسان بصدد الوضع من دون ان
يصرح به فلا يقول[ ( وضعت هذا لهذا]( بل يستعمل اللفظ عملا فى معناه
فيقول مثلا[ ( ايتنى بالحسن]( و هو يريد به وضع لفظ الحسن لهذا المولود ,
من دون ان ينصب قرينة على المجاز بل انما ينصب القرينة على كونه بصدد
الوضع ( ولعله من هذا القبيل قول الرسول ( ص ) (( صلواكما رأيتمونى اصلى]( ,
ثم قال : لايبعد كون هذا النوع من الوضع هو منشأ التبادر فى الحقائق
الشرعية , لكن استشكل عليه جماعة ممن تأخر عنه منهم المحقق النائينى (
ره[ ( ( بان حقيقة الاستعمال كما بيناه القاء المعنى فى الخارج بحيث يكون
الالفاظ مغفولا عنها فالاستعمال يستدعى كون الالفاظ مغفولا عنها و توجه
النظر اليه بتبع المعنى بخلاف الوضع فانه يستدعى كون اللفظ منظورا اليه
باستقلاله , ومن الواضح انه لايمكن الجمع بينهما فى ان واحد]( ( ١ ) .
ثم وقع الاعاظم بعده فى حيص و بيص فى مقام دفع هذا الاشكال واجاب
كل بجواب فاجاب بعض من تأخر عنه بما حاصله : ان المستحيل هو اجتماع
اللحاظين فى ملحوظ واحد وفى ما نحن فيه متعلق احد اللحاظين غير متعلق
الاخر لان اللحاظ
١ اجودالتقريرات ج ١ ص ٣٣ .