انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٨٣
الامرالسابع الحقيقة الشرعية
وينبغى التنبيه على امر مقدمة قبل الشروع فى اصل البحث , وهو
ان الالفاظ تارة توضع لفهم عموم الناس وهى اكثر الالفاظ المتداولة بينهم و
تسمى بالحقايق اللغوية او العرفية , و اخرى توضع لصنف خاص منهم و تسمى
بالمصطلحات نظير لفظ[ ( الاصول العملية]( فانه وضع فى علم الاصول للاصول
الاربعة العملية المعهودة , واما فى اللغة فوضع لفظ الاصل والعمل لما هو
اوسع من ذلك كما هو واضح , والفرق بين القسمين ان الحقائق اللغوية تفيد
معانيها اللغوية كيفما استعملت , من دون ان تكون مقيدة بكلام خاص , واما
المصطلحات فافادتها المعانى المصطلحة متوقفة على استعمالها فى مواردها
الخاصة .
اذا عرفت هذا فنقول : ان لنا فى الشرع ماهيات مخترعة نحوالصلاة
والحج والزكاة , وامورا اخرى مشابهة لها , نحو عنوان[ ( التكبير]( الذى فى
اللغة بمعنى مطلق التعظيم وفى الشرع وضع لصيغة[ ( الله اكبر]( ولكنه ليس
ماهية مخترعة مستقلة تتركب من اجزاء واعمال كماهية الصلوة , ولا اشكال
فى ان الالفاظ الدالة على هذه الماهيات المخترعة فى زماننا هذا حقيقة فى
المعانى الشرعية , ولكن لابد من البحث فى انها هل صارت حقيقة فيها فى
عصر الشارع حتى تحمل على تلك المعانى فى لسانه ( وتسمى حينئذ بالحقائق
الشرعية ) او صارت حقيقة فى الازمنة اللاحقة بايدى المتشرعين , و حينئذ
تحمل الالفاظ الواردة فى لسان الشارع على معانيها اللغوية عند