انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٧٥
اذاكان المستعلم من اهل اللسان , اما اذا كان اجنبيا عنه فانه يحصل له
العلم بالوضع بصحة الحمل فى استعمالات اهل اللسان فلادور .
الثالث : ان لبعض الاعلام هنا اشكالا وحاصله : ان صحة الحمل
وصحة السلب يكونان مسبوقين بالتبادر , فالعلامة فى الحقيقة هوالتبادر , و
توضيحه : اذا قلنا [( الغيث هوالمطر]( فحيث ان الحمل هذا يحتاج الى
تصور[ ( الغيث]( و[ ( المطر]( وتصورهما يحتاج الى العلم بمعناهما
واتحادهما فى الخارج , والعلم هذا لاطريق لنا اليه الا التبادر فنحن
عالمون بالوضع بالتبادر قبل تحقق الحمل , فالعلامة منحصرة فى التبادر ,
هذا كله اذا كان المستعلم من اهل اللسان اى كان المراد من صحة الحمل والسلب
صحتهما عند نفسه , و اما اذا كان المستعلم من غيره وكان جاهلا باللسان
واراد ان يصل الى الوضع من طريق استعمال اهل اللسان فان هذا الحمل بالنسبة
اليه يرجع الى تنصيص اهل اللغة , والتنصيص غير صحة الحمل , فتلخص ان صحة
الحمل اما ان يرجع الى التبادر او الى تنصيص اهل اللغة وليست هى نفسها من
علائم الحقيقة والمجاز ( ١ ) .
اقول : يمكن دفع هذاالاشكال بانه يكفى فى صحة الحمل قضية الاجمال
والتفصيل , فما يتوقف عليه صحة الحمل هوالعلم الاجمالى والارتكازى
بالوضع فلا حاجة الى التبادر لمعرفة الوضع تفصيلا . هذا مضافا الى ان
الحمل هنا ليس حملا خارجيا لفظيا بل المراد منه تقريب المحمول الى
الموضوع فى الذهن فقبل تحقق الحمل فى التلفظ والخارج نقرب[ ( الغيث](
مثلا بماله من المعنى الارتكازى الى[ ( المطر]( بماله من المعنى التفصيلى و
نمارس حمله عليه حتى نرى ايستحسنه الطبع ام لا ؟ من دون ان يكون تبادر فى
البين , فان استحسنه الطبع و رأى تلائم المعنيين وتناسبهما فيعلم ان
الموضوع له فيهما واحد .
هذا كله فى الحمل الاولى الذاتى و كذلك فى الحمل الشايع ( حمل الكلى
١ راجع تهذيب الاصول ج ١ ص ٤١ , طبع مهر .