انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٢٠
فلا اقل من دلالتها على سقوط الامر عن العبادة وانها ليست مأموربها من اصلها و هو يكفى فى فسادها .
اقول : يرد عليه اولا : ان قضية امتناع اجتماع المثلين تتصور فى
الامور التكوينية لا الامور الاعتبارية حيث لامانع عقلا من اجتماع
المثلين فى الاعتباريات كما لامانع من اجتماع الضدين فيها , فان البحث
فيها بحث عن الحسن والقبح واللغوية و عدمها لاعن الامكان والاستحالة
كمامر بيانه كرارا .
وثانيا : ان اجتماع الملاكين من الحرمة فى مورد يوجب اندكاك
احدهما فى الاخر و تأكده به فيكون هناك حرمة واحدة مؤكدة متعلقة بفعل واحد
و ان كان فيه ملاكان للحرمة , و هو نظير ما اذا تعلق النذر بفعل واجب ,
حيث لا اشكال فى انعقاده و تأكد وجوب الواجب به .
و بهذا يظهر ان الوجه الثالث من الوجوه الاربعة التى اجاب بها المحقق الخراسانى عن الاشكال فى غير محله .
مضافا الى ان البدعة والتشريع ليس مجرد عمل للقلب بل انه يتشكل من
عمل خارجى كالصيام فى العيدين و من عقد القلب بكونه مشروعا , و ان شئت
قلت : ان الاعتقاد القلبى يكون سببا لانطباق عنوان التشريع على العمل
الخارجى , و على اى حال يتحد متعلق الحرمة الذاتية مع متعلق الحرمة
التشريعية فيعود المحذور الذى فى كلام المستشكل .
و هكذا الوجه الاول والثانى , اما الاول فلانه مبنى على تعلق النهى
فى لسان الادلة على ذات الافعال المنهى عنها مع ان الظاهر انه تعلق
بالصلاة مع قصد القربة فى مثل قوله ( ع ) : ( دعى الصلاة ايام اقرائك ) فليست العبادة الواردة فى لسان الادلة العبادة الشأنية بل انها ناظرة الى مقام الفعل والقصد .
واما الثانى : ( وهو النقض بالعبادات الذاتية ) فلانه التزام بنفس
الاشكال واقرار بانه لولم تكن العبادة ذاتية كان الاشكال واردا فيكون
الجواب اخص من الاشكال .
فالوجه الصحيح والتام من الوجوه الاربعة انما هو الوجه الرابع وهو كفاية