انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦١٨
دائما بين الوجود والعدم .
الثانى : ربما يتعلق النهى بالكل لاجل الجزء , اى الجزء واسطة
فى الثبوت , كأن يقال : لاتصل صلاة تشتمل على سورة من العزائم , و
حينئذ لايخفى انه داخل فى القسم الاول اى النهى المتعلق بذات العبادة
لانها هى متعلق النهى حقيقة و ان صار الجزء واسطة فى تعلقه بها هذا كله ما
اردناه من المقدمات .
ادلة الاقوال فى المسئلة
اذا عرفت ذلك فاعلم ان الاقوال فى المسئلة كثيرة جدا والمهم منها اربعة :
١ الفساد مطلقا سواء كان المنهى عنه عبادة او معاملة .
٢ الصحة مطلقا و هو ما نقل عن ابى حنيفة .
٣ التفصيل فى المعاملة بين النهى عن السبب والنهى عن المسبب و
انه يوجب الفساد فى الاول دون الثانى و هو ما ذهب اليه المشهور و منهم
المحقق الخراسانى .
٤ التفصيل بين العبادة والمعاملة و انه يوجب الفساد فى الاولى دون الثانية .
ثم اعلم ان محل النزاع فى المسئلة هو النهى المولوى لا الارشادى
كما مر , كما انه بحث فى مقام الثبوت لا الاثبات , اى النزاع فى
انه لو فرض نهى و كان مولويا فهل يوجب الفساد اولا ؟ فلا يبحث عن
مقام الاثبات و انه متى يكون النهى ارشاديا و متى يكون مولويا , و العجب
من بعض الاعاظم حيث وقع الخلط فى كلماته بين المقامين .
وكيف كان ان الحق ان النهى يوجب الفساد فى العبادات و ذلك لجهتين :
الاولى : ان العبادة مركبة حقيقة وروحا من امرين الحسن الفعلى
والحسن الفاعلى , والمراد من الحسن الفعلى صلاحية ذات العمل للتقرب به
الى الله تعالى , و من الحسن الفاعلى قصد الفاعل التقرب به الى الله ,
والنهى ينافيها فى كلتى المرحلتين لانه يكشف اولا عن كون الفعل مبغوضا
للمولى و انه لاحسن له عنده , وثانيا : عن عدم كون الفاعل متقربا به الى
الله تعالى لانه كيف يمكن للفاعل قصد