انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦١٤
هو غير منهى عنه , و على كلا التقديرين لا ينبغى الاشكال فى بطلان
العبادة المشتملة عليه , فان الجزء المنهى عنه لامحالة يكون خارجا عن
اطلاق دليل الجزئية او عمومه فيكون وجوده كعدمه فان اقتصر المكلف عليه
فى مقام الامتثال بطلت العبادة لفقدها جزئها , و ان لم يقتصر عليه بطلت
من جهة الاخلال بالوحدة المعتبرة فى الجزء كما هو الفرض , و من هنا تبطل
صلاة من قرأ احدى العزائم فى الفريضة سواء اقتصر عليها ام لم يقتصر , بل
لو بنينا على جواز القرآن لفسدت الصلاة فى الفرض ايضا لان دليل الحرمة قد
خصص الجواز بغير الفرد المنهى عنه فيحرم القران بالاضافة اليه لا محالة ,
هذا مضافا الى ان تحريم الجزء يستلزم اخذ العبادة بالاضافة اليه بشرط لا .
ومن هنا ( اى هذا الوجه الاخير ) تبطل الصلاة فى الفرض الثانى
ايضا و هو ما اذا لم يؤخذ فى الجزء عدد خاص فان تحريم الجزء يستلزم اخذ
العبادة بالاضافة اليه بشرط لا , فان لم يقتصر بالجزء الحرام يخل بهذا
الشرط , و ان اقتصر به بطلت العبادة لفقدها جزئها]( ( ١ ) ( انتهى ملخصا
) .
اقول : يرد عليه اولا : ان ظاهر ادلة حرمة القرآن ان الحرمة مستندة
الى نفس القرآن لا الى ذات السورة , و لازمه ان تكون قرائة هذه السورة و
حدها جائزة و تلك السورة ايضا وحدها جائزة , و الحرام انما هو ايجاد
المقارنة بينهما .
وبعبارة اخرى : ان تلك الادلة منصرفة عن ما اذا كانت احدى السورتين محرمة بذاتها .
ثانيا : ان تحريم جزء ليس معناه اخذ العبادة بشرط لا بالنسبة الى
ذلك الجزء بل لعل معناه عدم جواز الاكتفاء به و لزوم الاتيان بجزء
آخر معه فيكون نظير رمى الجمرة فى مناسك الحج بالحجر الغصبى الذى يكون
المراد منه عدم جواز الاكتفاء به فلو أتى بعده بما هو مباح كفاه .
فظهر ان ما افاده المحقق الخراسانى فى القسم الثانى من التفصيل يكون فى
١ اجودالتقريرات , ج ١ , ص ٣٩٩ ٣٩٧ .