انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٠٨
من دون ان يدل على الفساد لانه لم يكن له اثر حتى يقع فاسدا بعد تعلق
النهى , وهكذا ما يكون ذا اثر و لكنه من البسائط التى امرها دائر بين
الوجود والعدم كاتلاف مال الغير فان له اثر وهو الضمان ولكنه امر بسيط
لايتصور فيه الاجزاء والشرائط حتى يتصور فيه الفساد و يدل النهى عنه على
الفساد , بل انه اما يوجد فى الخارج فيترتب عليه اثره و هو الضمان او
لايوجد فى الخارج فلا يترتب عليه اثره .
ثانيها : فى المراد من الصحة والفساد .
فقد ذكر للصحة ( وبالتبع للفساد ) معان عديدة , فقال بعض انها
بمعنى تمامية الاجزاء والشرائط , وقال بعض آخر انها بمعنى ما تسقط به
الاعادة والقضاء , و ذهب ثالث الى انها بمعنى الموافقة للامر او الموافقة
للشريعة , والا ولان منقولان من الفقهاء , والاخير نقل عن المتكلمين .
ولكن قدمر فى مبحث الصحيح والاعمى ان المختار هو ان الصحيح ما
ترتب عليه الاثر المترقب عنه والشاهد عليه العرف والتبادر العرف و
تمام الكلام فى مبحث الصحيحى والاعمى .
ثالثها : ان للصحة استعمالات ثلاثة فتارة تستعمل فى مقابل العيب ,
و اخرى فى مقابل المرض و ثالثة فى مقابل الفساد , وقد وقع الخلط بينها فى
بعض الكلمات مع ان الصحة فى مقابل العيب تستعمل فى ابواب الخيارات و هى
فيها بمعنى عدم النقصان عن الخلقة الاصلية , والصحة فى مقابل المرض
تستعمل فى مثل ابواب الصيام والحج بالنسبة الى المكلف الحى و هى فيها
بمعنى سلامة المزاج و عدم انحرافه عن طبيعته الاولية , والداخل فى محل
النزاع فى ما نحل فيه انما هو الاستعمال الثالث و هى فيه بمعنى ترتب
الاثار المترقبة من شىء عليه .
نعم هيهنا نكتة تتبغى الاشارة اليها , و هى ان الصحة فى مقابل
الفساد ( اى الصحة بالمعنى الثالث ) تكون عند العرف من الكيفيات
والحالات فيقال[ ( الفاكهة الصحيحة]( اذا كانت على حالة معتدلة طبيعية
فى مقابل الفاكهة الفاسدة , بينما هى فى لسان الشرع و مصطلح الفقهاء
تستعمل فى الاجزاء والشرائط اى الكيفية والكمية