انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٠٧
اخرى : ان الخضوع , له مراتب والمتبادر من العبادة انما هو اعلى
مراتب الخضوع كما يظهر بملاحظة معناها بالفارسية وهو[ ( پرستش]( حيث ان
المتبادر من هذه الكلمة فى اللغة الفارسية انما هو نهاية الخضوع والتذلل ,
ولذلك قد يقال فى محاورات هذه اللغة فى مقام بيان نهاية خضوع شخص
بالنسبة الى شخص آخر : انه خضع عنده و تواضع له الى حد[ ( العبادة]( و
بالجملة لايسمى كل نوع من الخضوع و كل مرتبة منه عندالعرف بعبادة بل انها
اسم لاعلى مراتبة كما لايخفى .
نعم ان الاعمال العبادية على قسمين : ففى قسم منها يكون التعبير
عن نهاية الخضوع ذاتيا له ولا يحتاج فيه الى اعتبار معتبر كالركوع والسجود
, وفى قسم آخر منها يكون التعبير عن نهاية الخضوع باعتبار معتبر و وضع
واضع وهو فى لسان الشرع نظير الوقوف فى المشعر او السعى بين الصفا
والمروة حيث انهما يدلان على العبودية ونهاية التذلل عندالمعبود الحقيقى
بجعل الشارع و اعتباره , وفى لسان العرف نظير رفع القلنسوة عند قوم و
وضعها عند قوم آخر لاظهار الخضوع فكما ان مطلق الخضوع قد يكون بالذات و
اخرى بالاعتبار فكذلك نهايته .
بقى هنا شيىء : وهو ما قدمر كرارا مما قد يقال : ان هذه التعاريف
ليست تعاريف حقيقية بل انها تعاريف شرح الاسمية فلا ينبغى الايراد فى
طردها و عكسها .
وقد اجبنا كرارا عنه ايضا بان ظاهر كلمات القوم انهم بصدد بيان
التعريف الحقيقى الجامع والمانع , والشاهد عليه تعابيرهم الواردة فى ذيل
التعاريف كقولهم بانا انما ذكرنا هذا القيد لكذا و كذا , و خذفنا ذاك
القيد لكذا و كذا , و حينئذ ينبغى لنا ايضا الاشكال فيها طردا و عكسا
.
السادس : حدود محل النزاع و يأتى فيه ايضا بعض ما مر فى مبحث (( الصحيحى والاعمى]( و هو ثلاثة امور :
اولها : ان محل النزاع فى المقام هو ما يكون امرا مركبا قابلا
للاتصاف بالصحة والفساد , اما ما ليس كذلك فهو خارج عن محل الكلام و هو
عبارة عن ما لا اثر له كما فى بعض المباحات كالتكلم بكلام مباح فلا
اشكال فى ان النهى عنه يوجب حرمته