انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٠٣
ذاته هل يلازم الفساد اولا ؟ سواء استفدناه من اللفظ او من غير اللفظ
من عقل او اجماع , وليس ناظرا الى مقام الاثبات كما فى بعض الكلمات .
الرابع : هل النهى فى المقام يختص بالنهى التحريمى او يعم
التنزيهى ايضا ؟ و هل هو يختص بالنهى النفسى او يعم النهى الغيرى
المقدمى ايضا ( والنهى المقدمى مثل ان يقال[ : ( لاتصل فى سعة الوقت و
ازل النجاسة عن المسجد]( . ذهب المحقق الخراسانى الى عموم النزاع
بالنسبة الى التنزيهى والمقدمى , اما بالنسبة الى التنزيهى فلعموم الملاك (
وهو عدم كون المنهى عنه مقربا الى الله تعالى ) , و اما بالنسبة الى
الغيرى فلان الفرق بينه و بين النفسى انما هو فى ترتب العقوبة على الاول
دون الثانى ولا دخل لاستحقاق العقوبة على المخالفة و عدمه فى كون النهى
سببا للفساد و عدمه حيث ان الملاك على القول به هو نفس الحرمة و هى
موجودة بعينها فى النهى الغيرى سواء كان اصليا كالنهى عن الصلاة فى ايام
الحيض او تبعيا كالنهى عن الصلاة لاجل الازالة , و يؤيد ذلك ( عموم ملاك
البحث للنهى الغيرى ) جعل ثمرة النزاع فى مبحث الضد كما هو المعروف
فساد الضد اذا كان عبادة كالصلاة و نحوها مع ان النهى هنا غيرى مقدمى (
انتهى بتوضيح ) .
اقول : ان ما افاده بالنسبة الى النهى التنزيهى فهو فى محله لنفس
ما ذكره من عموم الملاك , و اما بالنسبة الى النهى الغيرى فهو غير تام
لان ما لاعقاب له لايكون مبعدا وجدانا , و اما استشهاده بمسئلة الضد ففيه
ما مرهناك من ان النهى عن الضد لايوجب فساد العبادة لاجل كونه غيريا
فهذا المثال اجنبى عن المطلوب و ان كان مشهورا .
اذا عرفت ذلك فاعلم انه ذهب المحقق النائينى ( ره ) الى اختصاص
النزاع بالنهى التحريمى النفسى و ان النهى التنزيهى او الغيرى لايد لان
على فساد العبادة قطعا ( اما الاول ) فلان النهى التنزيهى عن فرد لاينافى
الرخصة الضمنية المستفادة من اطلاق الامر فلا يكون بينهما معارضة ليقيد به
اطلاقه , نعم اذا كان شخص المأمور به منهيا عنه كما اذا كان اطلاق الامر
شموليا , فلا محالة يقع التعارض بين دليليهما فاذا قدم دليل النهى فلا موجب
لتوهم الصحة مع وجود النهى , لكن هذا الفرض خارج