انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٩٣
محتملة , و يمكن التمثيل لهذا ايضا بعملية الجراحة فى يومنا هذا الذى يوجب مضارا كثيرة ولكن فيه منافع اكثر منها .
و بالجملة انه ليس هناك قاعدة عامة بعنوان اولوية دفع المفسدة من جلب المنفعة .
و اظن ان هذا القبيل من القضايا التى ظهرت فى الالسن بشكل ضابطة
كلية كانت صادقة فى الخارج بصورة قضية جزئية او غالبية ثم جرت على نحو
قاعدة كلية نظير ما اشتهر بينهم ايضا[ ( ان الاقرب يمنع الابعد]( مع ان
القضية فى كثير من الموارد تكون بالعكس , و هكذا فى كثير من الامثال
المتداولة والجارية بين الخاص والعام .
ثم انه اورد على هذا الوجه ايضا فى المحاضرات تارة بانه على فرض
تسليم كبريها ليس المقام من صغرياتها جزما بداهة انه على القول بالامتناع و
وحدة المجتمع وجودا و ماهية فهو اما مشتمل على المصلحة دون المفسدة او
بالعكس , فان قلنا بتقديم الوجوب فلا حرمة ولا مفسدة تقتضيها , و ان قلنا
بتقديم الحرمة فلا وجوب ولا مصلحة تقتضيه . . . و موضوع هذه القاعدة ما
اذا كان فى فعل مفسدة ملزمة وفى فعل آخر مصلحة كذلك ولا يتمكن المكلف من
رفع الاولى و جلب الثانية معا فلا محالة تقع المزاحمة بينهما . . . فهذه
القاعدة لو تمت فانما تتم فى باب التزاحم]( ( ١ ) و اخرى بانها على
فرض تماميتها لا صلة لها بالاحكام الشرعية اصلا واستدل له بوجهين نذكر هنا
اولهما و هو : ان المصلحة ليست من سنخ المنفعة ولا المفسدة من سنخ
المضرة غالبا والظاهر ان هذه القاعدة انما تكون فى دوران الامربين المنفعة
والمضرة لابين المصلحة والمفسدة كما لايخفى , و بكلمة اخرى : ان الاحكام
الشرعية ليست تابعة للمنافع والمضار و انما هى تابعة لجهات المصالح
والمفاسد فى متعلقاتها , و من المعلوم ان المصلحة ليست مساوقة للمنفعة
والمفسدة مساوقة للمضرة , و من هنا تكون فى كثير من الواجبات مضرة مالية
كالزكاة والخمس والحج
١ المحاضرات , ج ٤ , ص ٤٠٩ ٤٠٨ .