انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٨٩
التنبيه الثانى : فى آثار باب التزاحم هنا .
قد ذكرنا سابقا ان باب اجتماع الامر والنهى داخل فى باب التزاحم
لا التعارض اى يكون كل واحد من الامر والنهى تاما من ناحية الملاك واجتمع
فيه جميع شرائط الفعلية , و حينئذ لابد من لحاظ اقوى الملاكين ( ولا حاجة
الى ملاحظة المرجحات السندية والدلالية المعنونة فى باب التعارض ) و
يتفرع على ذلك امران :
احدهما : انه اذا احرز اقوى الملاكين يؤخذ به و يقدم واجده على
فاقده و يستكشف من هذا الطريق فعلية الحكم الذى يكون ملاكه اقوى , و اما
اذا لم يحرز الغالب منهما و كان الخطابان كلاهما بصدد بيان الحكم الفعلى
, اى كانا متعارضين فى مقام الفعلية و ان كانا متزاحمين من ناحية الملاك
والاقتضاء فلا اشكال حينئذ فى لزوم ملاحظة المرجحات السندية والدلالية و
تقديم الاقوى منهما دلالة او سندا على الاخر و يستكشف حينئذ من طريق
الان ان ملاكه اقوى .
نعم حيث ان محل البحث فى المقام انما هو باب اجتماع الامر
والنهى الذى تكون النسبة بين الدليلين فيه عامين من وجه يلاحظ فيه خصوص
المرجحات الدلالية و اما المرجحات السندية فانها جارية فى المتباينين
فقط كما ذكر فى محله .
ثانيهما : ان مقتضى كون المقام من باب التزاحم صحة العمل للجاهل
والناسى والمضطر حتى اذا قلنا بتقديم جانب النهى , لثبوت الملاك
والمقتضى فى كلا الحكمين فاذا لم يؤثر مقتضى حرمة الغصب مثلا لاضطرار او
جهل او نسيان يؤثر مقتضى وجوب الصلاة فتقع الصلاة صحيحة .
و هذا بخلاف باب التعارض لان لازم تقديم النهى فيه على الامر
ثبوت الملاك فى خصوص النهى و كون الامر كاذبا و عدم كونه واجدا للملاك و
معه لا وجه لصحة المأموربه .
و ان شئت قلت : ربما يستفاد شرط من شرائط الصلاة من اجتماع الامر
والنهى و تزاحهما و امتناع اجتماعهما كاباحة مكان المصلى التى لادليل على
اعتبارها فى الصلاة الا تزاحم الامر بالصلاة والنهى عن الغصب وعدم امكان
اجتماعهما بناء على