انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٨٤
والامكان انما هو باتحاد زمان صدورالفعل و تعدده لاباتحاد زمان الايجاب والتحريم و تعدده من حيث انفسهما]( ( ١ ) .
اما القول الثالث : و هو خلو الفعل من اى حكم شرعى فعلى بل انه
واجب عقلا من باب اقل المحذورين مع جريان العقاب لاجل النهى
السابق الساقط فيحتمل ان يكون المقصود من جريان حكم النهى السابق فيه مجرد
ترتب العقاب فقط من دون كون الفعل منهيا عنه الان بالنهى السابق و هذا
هو مختار بعض الاعلام فى هامش اجودالتقريرات و مما اسنده المحقق
النائينى الى المحقق الخراسانى . و يحتمل ان يكون الفعل ايضا منهيا عنه
فعلا لكن لا بالنهى الفعلى بل بالنهى السابق كما هو الظاهر من ما مر من
كلام المحقق الخراسانى , ولكن لايخفى عدم كونه معقولا لانه بعد سقوط النهى
السابق عن الفعلية لا يعقل كون متعلقه منهيا عنه فعلا فالصحيح فى هذا الوجه
هو الاحتمال الاول .
و على اى حال ان مرجع هذا القول الى دعا و ثلاثة : نفى الحرمة فعلا
لسقوط النهى فعلا بحدوث الاضطرار و نفى الوجوب مقدمة ( اى ان توقف
التخلص عن الحرام على الخروج و انحصاره فيه لايجدى فى وجوبه من باب
المقدمية ) لانه كان بسوء اختياره , و جريان حكم المعصية عليه لانه كان
منهيا عنه فى السابق وقد عصاه بسوء اختياره فانه قبل الدخول فى الارض
الغصبى كان مكلفا بترك الغصب بجميع انحائه من الدخول والخروج والبقاء
جميعا وقد عصى النهى بالنسبة الى الخروج كما عصاه بالنسبة الى الدخول
فيستحق العقاب عليهما جميعا .
ولكن يرد عليه ان وجوبه الفعلى الشرعى ثابتة بقاعدة الملازمة بين
حكم العقل والشرع حيث لااشكال فى ان الخروج واجب عقلا من باب اقل
المحذورين ورعاية قانون الاهم والمهم فليكن كذلك شرعا لان كل ما حكم به
العقل حكم به الشرع .
١ اجود التقريرات , ج ١ , ص ٣٧٥ ٣٧٤ .