انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٨٢
الرابع : ان يكون الخروج واجبا ولا يكون منهيا عنه , وهو مختار شيخنا الاعظم الانصارى .
الخامس : ما ذهب اليه فى تهذيب الاصول من ان الخروج حرام بالنهى الفعلى وليس بواجب .
اما القول الاول : فبناء على الامتناع بطلانه واضح لانه تكليف بما
لايطاق , و اما بناء على الجواز فكذلك لان ما نحن فيه ليس من باب
اجتماع الامر والنهى لان العنوان فيه واحد وهو عنوان الغصب الذى تعلق به
الحرمة , و اما الخروج فان وجوبه لوسلم يكون من باب مقدميته للكون فى خارج
المكان المغصوب , وقدمر فى مبحث مقدمة الواجب ان الواجب هو ذات
المقدمة و هو التصرف فى ارض الغير بالخروج ( فى ما نحن فيه ) لا عنوانها .
اضف الى ذلك عدم وجود مندوحة فى المقام و معه لايمكن الزجر عن
الغصب حين الخروج لانه تكليف بما لايطاق ايضا و مجرد كون الاضطرار بسوء
الاختيار لا يوجب جواز هذا التكليف من جانب الشارع .
ان قلت : ان الاضطرار هنا مصداق للامتناع بالاختيار الذى لاينافى الاختيار .
قلنا اولا : ان قاعدة[ ( الامتناع بالاختيار لاينافى الاختيار](
جارية فى خصوص الافعال الاختيارية للانسان فى مبحث الجبر والاختيار فى
جواب القائلين بالجبر حيث قالوا : ان الانسان مجبور فى افعاله لانها
لاتخلو من احد الامرين فاما ان تحققت علتها التامة فى الخارج اولم تتحقق ,
فان تحققت يجب تحقق الفعل المعلول و يصير الفعل واجب الوجود بالغير ,
فان الشىء مالم يجب لم يوجد , و اذا وجب تحققه فلا معنى لكونه اختياريا
لان الاختيار هو حالة[ ( ان شاء فعل و ان لم يشأ لم يفعل]( , اى حالة
الامكان و التسوية بين الفعل والترك لا الوجوب والضرورة , وان لم تتحقق
العلة التامة فلا يتحقق الفعل وجوبا و ضرورتا ايضا , لان الشىء مالم
تتحقق علته التامة وما لم يصل الى حد الوجوب لايمكن تحققه فى الخارج ,
فالانسان دائما اما مجبور على الفعل او مجبور على الترك .