انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٧٩
مطيعا و عاصيا من وجهين بل هو اما مطيع اذا كان مناط الامر اقوى او
عاص اذا كان مناط النهى اقوى , نعم اذا كان الواجب توصليا كما فى
المثال المذكور يحصل غرض المولى ولكنه غير حصول الاطاعة فان الحاصل فى هذه
الموارد انما هو الغرض لا الاطاعة والامتثال , والاول لا يلازم الثانى ,
و بعبارة اخرى : فى باب التوصليات تكون دائرة الغرض اوسع من دائرة
الامر .
اقول : ان ما غر المستدل فى المقام انما هو المثال المزبور ,
لانا اذا بدلنا المثال بمثال آخر وهو ما اذا امر المولى عبده بخياطة ثوب و
نهاه عن خياطته بخيط خاص , او امره بتطهير ثوبه و نهاه عن تطهيره بماء
خاص كما مثل به المحقق البروجردى فيما مر من كلامه فلا اشكال فى ان اهل
العرف لا يعدونه فى هذين المثالين مطيعا و عاصيا معا فيما اذا كان مناط
النهى اقوى بل انه يعد عاصيا فقط , مع انهما ايضا من باب التوصليات ,
ولعله اشتبه الامر من ناحية حصول الغرض دون حصول المأموربه .
هذا تمام الكلام فى ادلة القائلين بجواز اجتماع الامر والنهى وقد
ظهر مما ذكرنا كله ان الحق هو القول بالامتناع و ان المهم فى الدليل عليه
هو الجمع بين الامرين : تضاد الاحكام الخمسة و سراية الاوامر والنواهى من
العناوين الى الخارج و ان العنوان انما اخذ فى لسان الدليل لمجرد الاشارة
به الى المعنون كما عرفت شرحه فيما سبق .
و ينبغى التنبيه على امور :
الاول فى الاضطرار بالمحرم
اذا اضطر الانسان الى ارتكاب الحرام كأن يضطر الى غصب دار الغير
فتارة يضطر اليه لابسوء الاختيار كالمحبوس فى دار غصبى , و اخرى يضطر اليه
بسوء الاختيار كمن دخل فى الدار المغصوبة باختياره و اضطر الى الخروج
للتخلص عن