انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٧٦
لمصلحة فى الترك ( والمحقق الخراسانى الذى ذهب الى الجواب المزبور
تكلم هنا على مبناه فى حقيقة النهى و قد مر عدم تمامية مبناه ) فان النهى
عن صوم عاشوراء ليس من باب ان فى تركه مصلحة بل من باب وجود منقصة
فيه من باب انطباق عنوان التشبه بينى امية عليه .
ثالثا : ان القسم الثالث ( و هو ما اذا تعلق النهى بعنوان آخر )
خارج فى الحقيقة عن العبادات المكروهة لان العبادة المكروهة ما تعلق
النهى فيها بذات العبادة لابعنوان آخر .
وبالجملة ان المختار فى مقام الجواب عن النقض بالعبادات المكروهة
ان يقال ان النهى فيها مطلقا يكون ارشادا الى كون العمل اقل ثوابا من سائر
الافراد ولكنه ببيان آخر , و هو انه يوجد فى العبادات المكروهة عنوانان
انطبقا على محل واحد ولكن احدهما يكون واجدا للمصلحة والاخر واجد للمفسدة (
لا ان فى تركه مصلحة ) والمصلحة الموجودة فى الاول تكون اقوى من المفسدة
الموجودة فى الثانى ولا اشكال فى ان ذا المصلحة يصير بعد الكسر والانكسار
اقل ثوابا من سائر الافراد , وقدمر الجواب آنفا عن اشكال ترك الائمة
صيام عاشوراء دائما فلا نعيده , و اما الجواب بان اصل صحة الصيام فى
يوم عاشوراء محل ترديد و كلام فلا يعبابه لان ظاهر الادلة صحته كما حكى عن
المشهور .
ثم ان هذا كله بناء على اعتبار ترتب الثواب فى معنى العبادة , و
اما بناء على ما مر فى مبحث التعبدى والتوصلى من ان العبادة امر
اعتبارى اعتبرت للخضوع والتذلل فى مقابل المولى وليس فى ذاتها و حقيقتها
ان تكون مقربة الى المولى و ان يترتب عليها الثواب بل انها ايضا تنقسم
الى اقسام خمسة فبعض اقسامها حرام كصيام يوم الضحى و بعض اقسامها واجب
كصيام رمضان , وقسم ثالث منها مستحب كصيام شعبان و رجب , و قسم رابع
منها مكروه وهو صيام يوم عاشوراء و هكذا اذا قلنا بهذا انحل الاشكال من
الاساس لانه لايترتب على صوم عاشوراء ثواب حتى يقال بانه ينافى كراهته .