انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٦٣
الاحكام اعراض لا اضافات فانها على هذا المبنى تحتاج فى تحققها الى
وجود المعروض و تحقق الموضوع , و اما على القول بانها اضافات فلا يحتاج
الى وجود الموضوع , و اذا عرفت ان متعلق الحكم التحريمى غيرما يكون
متعلقا للحكم الوجوبى حتى فى مورد التصادق والاجتماع فالقول بالجواز اقوى
كما لايخفى . . . ( الى ان قال : ) و انا اذا راجعنا الى وجداننا فى
الاوامر التوصيلية والعرفية و نواهيها نرى الوجدان يحكم بجواز الاجتماع
باعتبار اجتماع ملاكهما فى مورد واحد فيما اذا امر المولى عبده بغسل ثوبه
مثلا و نهاه عن التصرف فى ملك الغير فغسله بسوء اختياره بماء مملوك
للغير يحكم الوجدان بان العبد أتى بالمأموربه والمنهى عنه معا , هذا مع ان
النزاع فى التوصليات والتعبديات سواء كما لايخفى]( ( انتهى ) ( ١ ) .
اقول : الاولى فى اثبات عدم وجود التضاد بين الاحكام ان يقال :
ان الاحكام امور اعتبارية وهى مما لاتضاد فيها لامكان انشاء امور مختلفة و
اعتبارها فان الانشاء خفيف المؤونة كما لايخفى , نعم انه لايتصور صدوره
من الشارع الحكيم من باب اللغوية ولعل هذا هو مراد من قال بتضاد الاحكام
الخمسة , اى انه ايضا يقول به من حيث المبادى والغايات و ان الارادة
والكراهة اعنى الحب والبغض لايجتمعان فى نفس المولى بالاضافة الى شىء
واحد و ان اجتمعت فى ذلك الشىء جهات تقتضى الحب والارادة وجهات اخرى
تقتضى البغض والكراهة لانه بعد الكسر والانكسار و ترجيح احد الجانبين
ينقدح احدهما فى نفس المولى فيوجب البعث او الزجر .
هذا بحسب المبادى و كذلك بحسب الغايات و مقام الامتثال فلا
يمكن للمولى ان يقول للعبد[ ( تحرك]( وفى نفس الوقت يقول[ ( لا تحرك]( فان
الامتثال حركة خاصة خارجية من حيث الزمان والمكان والكم والكيف و سائر
الخصوصيات ولا يمكن امتثال تكليفين فى آن واحد .
ونحن نظن ان هذا هو مراد القائلين بتضاد الاحكام الخمسة كما يشهد بذلك
١ راجع حاشيته على الكفاية , ج ١ , ص ٣٧٦ ٣٧٩ .