انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٦٢
وثانيا : ان البحث عن اصالة الماهية او الوجود و عن وحدة
الماهية وتعددها انما يتصور فى الماهيات المتأصلة الخارجية بينما
العناوين المبحوث عنها فى المقام ماهيات اعتبارية انتزاعية .
وثالثا : لاحاجة الى المقدمة الثالثة ايضا لوضوحها بعد ملاحظة
العناوين الانتزاعية لان من الواضح ان تعدد امر انتزاعى ذهنى لا يوجب
تعدد منشأ الانتزاع فى الخارج .
فظهر ان العمدة فى كلامه انما هى المقدمتان الاوليان , وقد اورد
المحقق البروجردى ( ره ) فى حاشيته على الكفاية على اوليهما بان[ (
الاحكام ليست من مقولة الاعراض كما يلوح من كلام المصنف بل انما تكون
من مقولة الاضافات , والشاهد على ذلك ان الحكم يوجد قبل وجود متعلقه ,
بل لايمكن تعلقه به بعد وجوده للزوم تحصيل الحاصل كما برهن فى محله , لان
العرض لايوجد قبل وجود معروضه بخلاف ما يكون من مقولة الاضافة فانه لا
يحتاج الى وجود طرفها حين انتزاعه , بل انما يحتاج تعلقه الى تعقل طرفها
كالعلم والقدرة , فانهما و ان كانا بالاضافة الى العالم والقادر من مقولة
العرض , و يحتاج وجود كل منهما الى وجود معروضة الا انهما بالاضافة الى
المعلوم والمقدور كانا من مقولة الاضافة , و كذلك الحكم والطلب فانه وان
كان بالاضافة الى الحاكم والطالب من مقولة العرض و يحتاج وجوده الى وجوده
لقيامه بالطالب قياما صدوريا الا انه بالاضافة الى المطلوب من مقولة
الاضافة , ولا يحتاج تعلقه به الى وجوده , نعم انما يحتاج تعلقه الى تعلقه .
. . و عليه ففى مورد تصاديق العنوانين يمكن تعلق احد الحكمين به بعد فرض
تعلق الاخر به , لانه حينئذ انما يتعلق بالطبايع لابما هو موجود فى الخارج
و صادر عن المكلف , فيصح ان يكون المجمع مأمورا به لابما هو هو بل بما
هو منطبق مع عنوان المأموربه , و منهيا عنه ايضا لابما هو هو بل بما هو
منطبق مع عنوان المنهى عنه .
و من ذلك كله ظهر لك ايضا منع المقدمة الثانية فان الالتزام بان
متعلق الاحكام هو فعل المكلف و ما يصدر عنه فى الخارج و موجودا فيه انما
يبتنى على القول بان