انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٦٠
كان المبنى فى المسئلة الاصولية هو الجواز نعم مع الجهل او النسيان
يقع العمل صحيحا لعدم ابتلائه فى الحالين بما هو مبغوض و ان قلنا
بالامتناع ( ١ ) .
وكيف كان فقد استدل المحقق الخراسانى على الامتناع بما يتشكل من مقدمات اربع :
احدها : ان الاحكام متضادة فى مقام الفعلية و هى مقام البعث والزجر , وان لم يكن بينها تضاد فى مقام الاقتضاء والانشاء .
ثانيها : ان متعلق الاحكام هو فعل المكلف الخارجى لا ما هو اسمه و
عنوانه لان الاحكام انما تتعلق بحقيقة الشىء و واقعه و ما يترتب عليه
الخواص والاثار , والاسم والعنوان انما يؤخذ فى لسان الدليل لاجل الاشارة
بهما الى المسمى والمعنون .
ثالثها : ان تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون ولا تنثلم وحدة
المعنون بتعدد العنوان والشاهد على ذلك صدق الصفات المتعددة على الواجب
تبارك و تعالى مثل كونه حيا عالما قادرا الى غير ذلك من الصفات مع انه
واحد احد بسيط من جميع الجهات فاذا كانت الصفات المتعددة تصدق على
الواحد البسيط من جميع الجهات ولا ينافى ذلك وحدته و عدم تعدده فكذلك
تصدق على غيره مما ليس كذلك بطريق اولى .
رابعها : انه لايكاد يكون لوجود واحد الا ماهية واحدة و يستحيل
تغاير الوجود و ماهيته فى الوحدة والتعدد فالمجمع و ان تصادق عليه متعلقا
الامر والنهى الا انه كما يكون واحدا وجودا يكون واحدا ماهية و ذاتا فلا
فرق فى امتناع الاجتماع بين القول باصالة الوجود والقول باصالة الماهية كما
ان العنوانين المتصادقين على المجمع ليسا من قبيل الجنس والفصل كى يتبنى
الجواز والامتناع على تمايزهما و عدمه .
ثم استنتج من هذه المقدمات امتناع الاجتماع وقال : اذا عرفت ما مهدناه
١ راجع حاشيته على كفاية الاصول , ج ١ , ص ٣٦٥ ٣٦٦ .