انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٤٤
فالحق ان المسألة اصولية لوجود ضابطها فيها ولو سلمنا وجود سائر الجهات فيها ايضا .
بقى هنا شىء : وهو انه قد ظهر من تضاعيف المقدمات المذكورة ان
المسئلة عقلية حيث انه من الواضح ان قضية جواز اجتماع الامر والنهى
المتعلقين على عنوانين متصادقين على عمل واحد و عدمه لايدور مدار الالفاظ
قطعا , كما لا دلالة لذكرها ضمن مباحث الالفاظ على انها لفظية , وكم لها
من نظير كمسئلة مقدمة الواجب و مسئلة دلالة النهى على الفساد و مسئلة
الاجزاء و مسئلة الضد والترتب و نظير البحث عن حقيقة الواجب الكفائى
والواجب التخييرى فان جميع هذه المسائل عقلية , او لاكثر المباحث فيها
جهة عقلية و مع ذلك ذكرت فى مباحث الالفاظ , ولا اشكال فى ان هذا بنفسه
من مشكلات علم الاصول فى يومنا هذا , لابد من ملاحظة طريق حل لها فى
المستقبل ان شاء الله تعالى .
الخامس : هل النزاع فى ما نحن فيه مختص مرتبط بقسم خاص من الامر
والنهى او انه يعم جميع اقسامهما سواء كان الامر او النهى نفسيا او غيريا و
سواء كان تعيينيا او تخييريا , و عينيا او كفائيا ؟ ذهب المحقق
الخراسانى الى ان النزاع عام يشمل جميع الاقسام , و تبعه كثير من الاعلام ,
لكن قد ورد فى بعض الكلمات استثناء مورد واحد وهو ما اذا كان الواجب
والحرام كلاهما تخييريين .
والقائلون بعموم النزاع استدلوا لذلك بثلاثة وجوه :
احدها : اطلاق عنوان البحث فانه شامل باطلاقه لجميع الاقسام .
ثانيها : اطلاق الادلة التى يستدل بها على الجواز او الامتناع
كالاستدلال بتضاد الاحكام الخمسة لسراية احدالحكمين بمتعلق الاخر فانه
مطلق يعم جميع الافراد .
ثالثها : عموم الملاك فى البحث و هو تعدد العنوان من جانب و وحدة المعنون والمصداق من جانب آخر .
واما الاستثناء المذكور اى صورة ما اذا كان الحكمان تخييريين فقبل توضيحه