انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٤٠
الواحد بتعدد العنوان و عدمه و انه هل يسرى كل من الامر والنهى الى
متعلق الاخر لاتحاد متعلقيهما وجودا او لايسرى لتعددهما وجها , و هذا
بخلاف الجهة المبحوث عنها فى المسئلة الاتية فان البحث فيها فى ان النهى
فى العبادة او المعاملة هل يوجب فسادها بعد الفراغ عن السراية والتوجه
اليها .
و قال رابع بنفس القول الثالث ولكن ببيان آخر و هو ان الجهة
المبحوث عنها فى ما نحن فيه جهة اصولية و هى الجواز و عدم الجواز عقلا,
وفى تلك المسئلة جهة لفظية بمعنى ان النهى المتعلق بعبادة هل يدل بظاهره
على فسادها اولا ؟
و ذهب فى المحاضرات الى ان النزاع هنا صغروى لانه يبحث عن
السراية و عدمها , بينما النزاع فى تلك المسألة كبروى حيث ان المبحوث
عنه فيها انما هو ثبوت الملازمة بين النهى عن عبادة و فسادها و عدم
ثبوت هذه الملازمة بعد الفراغ عن ثبوت تلك الصغرى اى صغرى السراية و
تعلق النهى بالعبادة ( ١ ) .
و لقائل ان يقول خامسا : ان التغاير بين المسئلتين انما هو فى
الملاك فان الملاك فى ما نحن فيه هو ملاك باب التزاحم , اى يوجد
الملاك لكل من المأموربه والمنهى عنه المجتمعين فى المجمع فيبحث فى انه
هل يكون الحكمان من قبيل المتزاحمين حتى نقول بالامتناع او لايكون حتى
نقول بالجواز , بينما الملاك فى مسئلة النهى فى العبادة انما هو ملاك
باب التعارض اى ان الملاك الموجود فى المجمع واحد اما المفسدة و اما
المصلحة فلسان الادلة متعارضة .
اقول : الانصاف انه لاربط بين المسألتين حتى يبحث عن وجه التمايز
بينهما لانهما متغايرتان موضوعا و محمولا , ملاكا وجهة , ولا اشكال فى ان
التمايز بجميع هذه الامور ينتج تمايزا جوهريا بين المسئلتين , و لذلك
لايهمنا البحث فى كل واحد واحد من الوجوه المذكورة و نقدها .
اضف الى ذلك ان البحث فى المقام بحث عن حكمين تكليفيين و جواز
١ راجع المحاضرات , ج ٤ , ص ١٦٦ ١٦٥ .