انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٣٤
الافراد جدا الى محصل الا ان يرجع الى التثبث بالاستعمال المجازى و هو كما ترى]( ( ١ ) .
اقول : قدمر ان الطبيعة تكون مرآة للافراد فى جميع الحالات , و
توضيحه : انا حينما فتحنا اعيننا رأينا الافراد و تصورناها قبل تصور
الطبيعة , ثم نظرنا ولا حظنا ان الافراد مختلفة بالنسبة الى الاغراض التى
تتعلق بها فتارة يتعلق الغرض بفرد خاص مع الخصوصية الفردية فوضعنا اللفظ
بازائه علما شخصيا , و اخرى يتعلق الغرض بجميع الافراد لابفرد خاص فلا
دخل فيه للخصوصيات الفردية فانتزعنا من جميع المصاديق جامعا عقليا و
وضعنا اللفظ بازائه و سميناه بالطبيعة , و حينئذ تكون الطبيعة متولدة من
مشاهدة الافراد و ملاحظتها بل ان هذا هو الطريق الوحيد فى ادراك
المفاهيم ايضا , ولا اشكال فى ان لازم هذا ان تكون الطبيعة مرآة الى
الوجودات الفردية الخارجية و ان لم تكن مرآة لخصوصياتها الشخصية .
دلالة النهى على التحريم
الثانية : انه لا اشكال فى دلالة النهى على الحرمة ( كما ان
الامر كان دالا على الوجوب ) انما الاشكال فى ان هذه الدلالة هل هى مقتضى
الوضع فتكون استعمال النهى فى الكراهة مجازا او انها مقتضى الاطلاق و
مقدمات الحكمة فيكون الاستعمال فى الكراهة ايضا استعمالا حقيقيا ؟
الحق هوالثانى اى يستفاد الوجوب من الاطلاق و مقدمات الحكمة كما
مر نظيره فى مبحث الامر فان الكلام هنا هو الكلام هناك فكما ان دلالة
الامر على الوجوب كان من باب ان معناه هوالطلب مطلقا ( الذى يعبر عنه
بالفارسية ب[ ( خواستن]( ولا سبيل لعدم الطلب ( الذى يعبر ايضا عنه
بالفارسية[ ( نخواستن]( فيه فيكون الوجوب مقتضى هذا الاطلاق و لازمه ان
لا يكون استعمال الامر فى
١ تهذيب الاصول , ج ١ , طبع مهر , ص ٢٩٧ ٢٩٦ .