انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٣٢
ذهب المحقق الخراسانى و كثير من المتقدمين الى انه حكم العقل
بلحاظ خصوصية فى الامر الوجودى والامر العدمى , و اليك نص كلام المحقق
الخراسانى[ : ( ثم انه لا دلالة لصيغته ( صيغة النهى ) على الدوام والتكرار
كما لا دلالة لصيغة الامر وان كان قضيتهما عقلا تختلف . . . ( الى ان
قال ) ضرورة ان وجودها يكون بوجود فرد واحد و عدمها لا يكاد يكون الابعدم
الجميع]( ( انتهى ) .
لكن الانصاف انه فى غير محله لان الوجود والعدم متقابلان تقابل
النقيضين وان احدهما بديل للاخر و لازمه ان يحصل العدم بفرد واحد كما يحصل
الوجود بفرد واحد , و بعبارة اخرى : كما ان وجود الطبيعى يكون بوجود افراده
فيتعدد وجوده بتعدد افراده كذلك عدم الطبيعى فينعدم بتعداد اعدام افراده
فان العدم يتصور بتعداد وجودات الافراد و يكون بازاء كل وجود عدم خاص .
فالصحيح ان يقال : ان المنشأ لهذا التفاوت يتلخص فى امرين :
احدهما اختلاف طبيعة المصلحة و طبيعة المفسدة اللتين هما الغايتان
الاصليتان فى البعث والزجر فان المصلحة بمقتضى طبيعتها و ذاتها يحصل بصرف
الوجود اى تحصل الغاية منها بصرف الوجود , من دون فرق بين الامور
الشرعية والامور العرفية , واما المفسدة فلا يكفى فيها صرف الترك حيث
انها موجودة فى كل فرد فرد من افراد الطبيعة المنهى عنها وبالطبع تحصل
الغاية من النهى بترك جميع الافراد كالمفسدة الموجودة فى السم حيث ان
الغاية فى النهى عن شربه انما هو حفظ النفس و هو متوقف على ترك جميع
الافراد كما لايخفى , و حيث ان هذه الخصوصية هى الغالبية فى المصالح
والمفاسد حصل من جانبها انصراف فى الاوامر والنواهى فانصرف الامر الى
فرد واحد وانصرف النهى الى جميع الافراد .
ثانيهما : ان المفاسد فى النواهى تتصور على ثلاثة اقسام : ففى قسم
منها وهو الغالب يكون صرف العدم من المفسدة حاصلا فيكون النهى عنها (
لتحقق صرف العدم منها ) تحصيلا للحاصل , و يصير هذا قرينة على تعلق النهى
بجميع الافراد على نهج العام الافرادى , نظير ما اذا نذر الانسان ان يترك
التدخين الى آخر عمره فان لكل