انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٣٠
المأمور بها فالنهى عن شرب الخمر لا يكون الا لاجل مفسدة فيه كما ان
الامر بالصلاة لايكون الا لاجل مصلحة موجودة فى الصلاة , لا ان النهى عن
شرب الخمر يكون لاجل مصلحة فى تركه حتى يكون النهى طلبا للترك , (
والتعبير بان عدم المفسدة بنفسه مصلحة تعبير تسامحى ) كما ان الامر بالصلاة
لا يكون لاجل مفسدة فى ترك الصلاة .
و استدل فى تهذيب الاصول بوجه ثالث و هو[ ( ان العدم والترك
من الامور الباطلة الوهمية لايمكن ان يكون ذا مصلحة تتعلق به اشتياق
وارادة او بعث و تحريك , اذا البطلان المحض لايترتب عليه اثر حتى يقع
مورد التصديق بالفائدة , وقد عرفت ان ما هو المشهور من ان للاعدام
المضافة حظا من الوجود مما لا اصل له اذا الوجود لملكاتها لا لا عدامها](
( ١ ) .
ولكن الانصاف انه مجرد دقة عقلية فان العدم لو سلمنا كونه بطلانا
محضا بنظر فلسفى عقلى الا ان الكلام فى الاوامر والنواهى العرفية
العقلائية ولا يبعد ان يطلب مولى عرفى من عبده عدم شىء او ينهاه عنه , كما
انه كثيرا ما يتفق ان الطبيب يطلب من المريض ترك اكل غذاء خاص او ترك
شرب مايع خاص كالماء البارد .
ثم انه قد ظهر مما ذكرنا ان النهى من الانشائيات لا الاخباريات
حيث انه وضع لانشاء الزجر وليس بمعنى[ ( زجرت]( , كما ان الامر ايضا وضع
لانشاء البعث وليس بمعنى[ ( بعثت]( .
هذا وقد وقع بين القائلين بان معنى النهى طلب الترك نزاع معروف و
هو انه ما المراد من الترك فهل هو عبارة عن (( ان لايفعل]( او يكون
بمعنى الكف فمثل المحقق الخراسانى و المحقق النائينى ( ره ) قال بالوجه
الاول , و يمكن ان يستدل له بوجهين :
احدهما : انه هو المتبادر الى الذهن .
١ تهذيب الاصول , طبع جماعة المدرسين , ج ١ , ص ٣٧٢ .