انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٢٣
على الذين من قبلكم )) وما شاكلهما ببيان
ان تلك الادلة باطلاقها تعم البالغ و غيره . . . و حديث [( رفع
القلم عن الصبى حتى يحتلم]( لا يقتضى ازيد من رفع الالزام . . . لااصل
المحبوبية عنها , ثم اجاب عنه بان الوجوب امر بسيط لاتركيب فيه اصلا
لانه عبارة عن اعتبار المولى الفعل على ذمة المكلف و ابرازه فى الخارج
بمبرز من لفظ او نحوه , و حديث الرفع يكون رافعا لهذا لاعتبار فيدل على ان
الشارع لم يعتبر فعلا كالصلاة والصوم و ما شاكلهما على ذمة الصبى]( (
انتهى ملخصا ) ( ١ ) .
اقول : يرد عليه اولا ان الثمرة ليست منحصرة بما ذكره من شرعية عبادات الصبى بل تظهر فى مثل قوله تعالى : (( قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم ))
فيما اذا فرضنا عدم وصول امر بغض الابصار من جانب النبى ( ص ) الينا
فيمكن حينئذ الاستدلال بهذه الاية بناء على ان يكون الامر بالامر بشىء
امرا بذلك الشىء كمامر انه كذلك , و كما ان الفقهاء لا يزالون يستدلون
لحرمة النظر الى الاجنبى و فروع هذه المسئلة باطلاق هذه الاية , وقد لا
يكون فى هذه الفروع دليل الا اطلاق هذه الاية .
ثانيا : الروايات الواردة فى باب عبادات الصبى الدالة على شرعية
عباداتهم ليست منحصرة فيما يشتمل على الامر بالامر , بل انظر الى الباب
٢٩ من ابواب من يصح منه الصوم من كتاب الوسائل حتى ترى روايات عديدة
تأمر الصبيان بالعبادة بلا واسطة كقول الامام ( ع ) : (( اذا اطاق الغلام صومه ثلاثة ايام متنابعة فقد وجب عليه صوم شهر رمضان )) ولا يخفى ان قوله ( ع[ ( ( وجب]( دال على التأكيد فى الاستحباب لا الوجوب , و نحوها غيرها .
ثالثا : الاشكال فى مسئلة مشروعية عبادات الصبى ليس منحصرا فى ان
الامر بالامر بشىء هل يكون امرا بذلك الشىء اولا ؟ بل هناك اشكال آخر
وهو دعوى وجود قرينة فى تلك الروايات تدل على انها صدرت من جانب
الشارع لمجرد
١ - راجع المحاضرات , ج ٤ , ص ٧٦ - ٧٧ .