انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥١٧
الحدين انما هى بنمزلة الافراد والمصاديق لتلك الطبيعة التى يكون
المكلف مخيرا بينها تخييرا عقليا , ولا اشكال فى ان اختيار المكلف فردا
من افراد الواجب التخييرى اى طرفا من اطرافه لا يستلزم تركه للواجب بل
يتحقق ترك الواجب بترك جميع الافراد والابدال .
هل القضاء تابع للاداء او بامر جديد ؟
ثم ان هيهنا بحثا معروفا قديما و حديثا , و هو انه هل يجب
القضاء بمجرد ترك الواجب فى داخل الوقت او يحتاج وجوبه الى دليل خاص ؟ و
بعبارة اخرى : هل القضاء تابع للاداء او يكون بامر جديد ؟
لااشكال فى ان هذه المسئلة تعد من القواعد الفقهية ولا تكون من
المسائل الفقهية ولا من المسائل الاصولية لان النزاع انما هو فى وجوب
قضاء كلى الواجب ( اى واجب كان ) اذا فات فى وقته , فيكون الحكم فيه
كليا لا يختص بباب دون باب فلا تكون مسئلة خاصة من الفقه فينطبق عليه
تعريف القاعدة الفقهية و هو الحكم الكلى الشرعى الذى لا يختص بباب
دون باب , ولا تكون مسئلة اصولية لان ملاكها و قوعها فى طريق الحكم
الشرعى , والحال ان المسئلة حكم شرعى بنفسها .
كيف كان ان فى المسئلة اقوالا كثيرة , والمهم منها ثلاث .
احدها : وجوب القضاء بالامر الاول اى تبعية القضاء للاداء مطلقا .
ثانيها : حاجته الى امر جديد اى عدم التبعية مطلقا .
ثالثها : ما افاده المحقق الخراسانى فى الكفاية من التفصيل بين ما
اذا كان التوقيت بدليل منفصل ولم يكن له اطلاق على التقييد بالوقت و
كان لدليل الواجب اطلاق فتكون قضية الاطلاق ثبوت وجوب القضاء بعد
انقضاء الوقت اى تبعية القضاء للاداء , و بين ما اذا ارتفع احدى هذه
القيود الثلاثة فيحتاج وجوب القضاء الى امر جديد .