انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥١٠
السادس عشر الواجب الكفائى
لا اشكال ايضا فى وجود الواجب الكفائى فى العرف والشرع (
كالواجب التخييرى ) ففى لسان الشرع نظير وجوب الامر بالمعروف والنهى
عن المنكر , و تجهيز الميت , والمكاسب الضرورية لحفظ النظام و تحصيل
الفقه الى حد الاجتهاد و الجهاد فى كثير من الموارد , والتصدى لامر القضاء
والقيام بالامور الحسبية , و فى العرف نظير ما اذا امر المولى عبده بقوله[
( ليفتح احدكم الباب]( و نظير ما وقع فى قصة اصحاب الكهف حيث ورد فيها
(( فابعثوا احدكم بورقكم هذه الى المدينة )) ( ١ )
, وفى القوانين العقلائية نظير ما يوضع فى ارادة الاطفاء لموظفى تلك
الارادة حيث ان امر الاطفاء كثيراما يتحقق بجماعة معينة .
اذا عرفت هذا فاعلم : ان جميع الصور التى ذكرناها فى بيان حقيقة
الواجب التخييرى غير واحدة منها تأتى هنا ايضا الا انه كان الترديد هناك
فى المكلف به , وفى ما نحن فيه فى المكلف كما لايخفى , و حينئذ يكون
متعلق الخطاب هنا بناء على الوجه الاول الذى مر فى الواجب التخييرى[ (
الفرد المردد من المكلف ]( , و على الوجه الثانى عنوان[ ( احد المكلفين](
الذى يكون من العناوين الانتزاعية , وعلى الوجه الرابع[ ( كل واحد من
المكلفين]( مشروطا بعدم مبادرة سائر المكلفين الى العمل ,
١ الكهف ١٩ .